مطالب بإعادة النظر في الدعم لتخفيف أعباء الدولة

طالبت مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما»، بإعادة النظر في دعم الطاقة والمياه كخيار لمواجهة التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي، إضافة إلى رفع كفاءة الإنتاجية وتسريع وتيرة التوطين في القطاع الخاص.
وأعلنت «ساما» على لسان محافظها الدكتور فهد المبارك، خلال ورشة عمل بعنوان «السياسة الاقتصادية وأبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي لتحقيق التنمية المستدامة» في الرياض أمس، عن وضع مبادئ لحماية عملاء القطاع المالي والذي يتوقع صدورها قريبا، وستخضع لمراقبة صارمة من المؤسسة من أجل تطبيقها بشكل صحيح. ولفت إلى أن ذلك يهدف إلى حصول عملاء القطاعات التي تشرف عليها «ساما» للمعاملة العادلة بشفافية وصدق وأمانة.
زيادة الأعباء المالية
وأكد المبارك، أن اقتصاد السعودية يواجه مجموعة من التحديات أبرزها سوء استخدام الطاقة والمياه، مما نتج عنه تشوه وهدر كبير لتلك الموارد المهمة، الأمر الذي زاد الأعباء المالية على الدولة.
ولفت إلى أن من بين التحديات توطين القوى العاملة المحلية في القطاع الخاص، ورفع مستوى كفاءة الاستخدام الداخلي للطاقة والمياه والذي يتطلب إعادة النظر في سياسة دعم الأسعار، فضلا عن التحدي الآخر المتمثل في رفع مستوى الكفاءة والإنتاجية، والذي يمثل الباب الأول من ميزانية الدولة المشتملة على رواتب عالية. وأشار إلى أن من التحديات القصيرة وربما المتوسطة التي تواجه المالية العامة، تراجع أسعار النفط بشكل كبير خلال الأشهر الماضية.
وأوضح خلال الورشة التي حضرها المدير العام لمعهد الإدارة الدكتور أحمد الشعيبي ونائب وزير المالية الدكتور حمد البازعي، أن التغلب على تلك التحديات يتطلب إعادة النظر في سياسة الدعم، مع مراعاة الآثار الاجتماعية، بالإضافة إلى تنويع مصادر الدخل والقاعدة الإنتاجية، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية.
سحب من الاحتياطي أو الاقتراض
وتوقع المبارك عجزا في ميزانية العام الحالي، إلا أنه أكد تغطيته عن طريقين، إما السحب من الاحتياطي أو الاقتراض من الأسواق المالية المحلية التي تتسم بتوفر السيولة وانخفاض معدل تكلفة الإقراض أو كليهما معا، مشيرا إلى أن الدولة انتهجت أسلوب بناء الاحتياطات المالية لمواجهة مثل هذه التقلبات في أسعار النفط.
وقال المبارك إنه على الرغم من تنوع السياسات الاقتصادية التي ترسمها الدولة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، إلا أن أبرزها وأكثرها تأثيرا في الاقتصاد، السياسة المالية والسياسة النقدية، إضافة إلى السياسة البترولية للمملكة.
وأضاف «اتخذت السعودية مجموعة واسعة من السياسات والقرارات والإجراءات الهادفة إلى إعادة هيكلة وتنظيم الاقتصاد، وتحديث الأنظمة والتشريعات بما يعزز رفع مستوى كفاءة وتنافسية الأداء ويدعم التشغيل الأمثل لعوامل الإنتاج، علاوة على توفير إطار تنظيمي وإداري متطور وبيئة جاذبة للاستثمار».
بناء الاحتياطات لمواجهة الدورات
وقال المبارك إن السياسات الاقتصادية للسعودية ركزت على أربعة مجالات حيوية، يأتي في مقدمتها تنمية وتطوير القوى البشرية الوطنية، وتحديث وصيانة مشاريع البنية التحتية، وسداد الدين العام، وبناء الاحتياطات المالية للدولة بهدف مواجهة الدورات الاقتصادية والتطورات غير المواتية في الأسواق العالمية.
وتقدم السعودية دعما كبيرا لكثير من السلع خاصة المشتقات النفطية، وفي وقت سابق من العام الماضي، قال صندوق النقد الدولي إن تكلفة دعم الطاقة تبلع نحو 10% من إجمالي الناتج المحلي في كثير من البلدان المصدرة للنفط، بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسيؤدي تخفيضها إلى توفير موارد للاستخدام في الإنفاق الداعم للإنتاجية الذي يوجه للتعليم والبحوث والتطوير، وتحسين الحوافز لتطوير الصناعات دون الاعتماد على النفط، وتشجيع التوزيع المنصف للدخل نظرا لأن دعم الطاقة غالبا ما يعود بالنفع على الأغنياء ويتسم بدرجة أقل من الكفاءة في معالجة الفقر مقارنة بالدعم الاجتماعي الذي يوجه بدقة إلى المستحقين.