آلام للبيع!
الاثنين، ٢ يونيو ٢٠١٤
يحكى أن مواطناً أثقلت كاهله الديون، وكان يحلم كثيراً حين يتمدد على فراشه في شقته المستأجرة أن يأوي يوماً إلى منزل يملكه، ثم ما لبثت البنوك أن تلقفت هذا الحلم وبدأت تسوق له وهما لذيذا، ستمتلك منزلاً بعد أن نعطيك قرضاً ثم تسدده لنا أضعافاً مضاعفة على مدى جيل كامل، وسنكون شركاء لك في راتبك وسيكون منزلك ملكاً لنا حتى تسدد لنا ما يمكن أن يكون قيمة منازل الحي الذي تسكنه كاملة غير منقوصة!
وحين تناهى إلى أسماع المسؤولين عن الأحلام أن هنالك من يعبث بأحلام هذا البائس المسكين، اجتمعوا وقرروا البحث عن حل يزيل خوفه من القروض وكافة مشتقاتها..
فقال قائل: إن تجارة العقار من أكثر الأعمال رواجاً ودخلاً، وتجار العقار يبيعون تراب الوطن -بالمعنى الحرفي- على المواطن الذي يفترض أنه له حق في هذا التراب، وفي المقابل فإنهم لا يقدمون أي شيء، لا فرضاً ولا تطوعاً لا زكاة ولا رسوم ولا ضرائب ولا حتى إفطار صائم، فلا بد أن يكون الحل على حساب هؤلاء المنتفعين.
ولكن هذا الرأي لم يعجب المجتمعين، وقالوا لا قبل لنا بهؤلاء، وإن فكرنا في عمل مثل هذا فقد ينتهي بنا الحال إلى أن نصبح مسؤولين سابقين!
وانبرى أحد المجتمعين فقال: أذكر أني شاهدت فيلماً عن جندي يصاب ويتلوى من الألم فما كان من قائده إلا أن كسر إصبع هذا الجندي، مبرراً ذلك أن هذا يوزع الألم وحين تكثر الآلام يتعطل الجهاز العصبي فلا يعود هنالك شعور بالألم..
ولذلك فإني أقترح «القرض الإضافي» كحل لأزمة هذا المواطن الذي يعاني من القروض، فلن يعود بعدها قادراً على الشكوى وهذا هو أهم ما في المشكلة. وقد كان!