خطاب الكراهية ليس مجرد كلمات

قامت المعلمة «جين إليوت» بتجربة ذكية لا تخلو من العبقرية الشريرة أرادت بها أن تشرح من خلال تطبيقها على الأطفال كيف يصاغ خطاب الكراهية. في 1968 دخلت «جين إليوت» إلى طلابها من الصف الثالث الابتدائي من ذوي البشرة البيضاء وقالت لهم إن الناس ذوي العيون الزرقاء هم الأفضل في هذه الغرفة، ذوي العيون الزرقاء هم أكثر ذكاء من ذوي العيون البنية، لذا يتوجب على ذوي العيون البنية ألا يبقوا في الفصل، وعلى ذوي العيون الزرقاء ألا يشربوا من صنبور المياه بشكل مباشر، بل عليهم أن يستعملوا الأكواب الورقية، وعلى ذوي العيون البنية ألا يلعبوا مع ذوي العيون الزرقاء، لأنهم ليسوا جيدين مثلهم. خلال حديث «جين إليوت» بدأت ملامح الخوف والحزن والإحباط تظهر على أصحاب العيون البنية وعلى عكس ذلك، ظهرت أولى ملامح الغرور والتكبر والخبث على أصحاب العيون الزرقاء.
بعد دقيقة واحدة استطاعت «جين إليوت» أن تفرق بين الطلاب الذين كانوا قبل ذلك أعز الأصدقاء من خلال دور القائد الذي مثلته، ومن خلال خطاب العنصرية والكراهية الذي تبدأ به كل حالة تفرقة وعنصرية، والنتيجة كانت أسوأ بكثير في اليوم التالي: أصحاب العيون الزرقاء كان غرورهم قد زاد أكثر خلال ساعات، وتغيب بضع من أصحاب العيون البنية، وأما الحاضرون فكانوا قد تعرضوا إلى مضايقات كثيرة من أصحاب العيون الزرقاء، وأبرز حالة حدثت عندما ضرب «جون» (ذو العيون البنية) زميلة (ذا العيون الزرقاء) معللا ذلك بنبرة حزينة بأنه نعته باسم سيئ، لقد نعته بـ»صاحب العيون البنية». نعم هكذا يصبح خطاب الكراهية.. ليس مجرد كلمات بل أكثر من الموت والإقصاء.