"محظور".. و"طابور"!

لماذا يا هذا تأخذ مني موقفاً، «وتغضب لمَّا أقول لك يوم يا ظالمني»؟..
لست وحدك «إللي ظالمني».. فالظلم هذه الأيام «على قفا من يشيل»، يمارسه الممثلون على خشبة المسرح العايم، ويأخذون فيه أدوار البطولة!
«ذبلت أنوار الشوارع» و»المسافر راح».. وهذا المسافر ضمير بعض الناس الغائب في إجازة مرضية وعرضية واضطرارية، هذا غير إجازات المناسبات والأعياد والعطل الرسمية!
ليومين كاملين داوم صاحبي في فرع أحد البنوك التي لا يتعامل معها.. جاء يصرف شيكاً لا يحتمل الإيداع في الحساب إلا بعد أربعة أيام بلياليهن، وإنّك لتجد في الناس المستور، و»سلاّق البيض» الذي لا تسمح ظروفه بالانتظار، ولو كانت البيضة دجاجة لأكلها بريشها مثلما يأكل المضطر الميتة وغيرها.
أعوذ بالله.. ما أردت أن أكربكم بوضع صاحبي الذي يصعب على الكافر لأنّه «منيل بستين نيلة».. ومع ذلك فهو صابر، وليس هذا اسمه طبعاً، حتى لا يعلق الاسم برأس أحد الصابرين المحتسبين فنقع في التشهير ومحظوراته.
المهم.. في اليوم الأول أخذ رقماً في «عنبر الصرافين» وانضم إلى، لا أقول رهط أو فرقة، بل إلى سريَّة يتراوح أفرادها بين «62» و»190» وأخذ الرقم الأخير»190»، وجلس مع الخلق ينتظر من الساعة «12» إلى الرابعة والنصف، أي أنه أدى فريضتين في عنبر الصرافين غُلًّقت بعد ذلك الأبواب، وأذن مؤذن أنْ انتشروا راشدين، فإن غداً لناظره قريب!
امتثل صاحبي للأمر وخرج يجر أذيال الخيبة لا يلوي على شيء.
....
ذهبت شهرزاد مع شهريارها، بعد أن أقنعته بتجيير «الشيك» لها، فكانت مدة حمل «الشيك» وفصاله خمس دقائق.
ولأن صاحبي ورع فقد تصدق طالبًا من الله المغفرة، بعد أن وقع في محظور التَّعدي على الطابور!