أعمدة النور.. و«إتريك البلدية»!
الاثنين، ٢ فبراير ٢٠١٥لم يكن ليعزب عن فهم الراشدين مناهج أصحاب رايات الغوايات، مهما تدرّجت ألوانها الساخنة في الوهج والعتمة والظل والنور.
.
ويظل اللون الأبيض بلا خلاف هو سيد الألوان وأنقاها شكلا ومضمونا، فهل يأتي بعده من ينتقص من النور ويستحمر «للأحمر»، حتى لو أحب «التوت» فقد غفل عن النّبوت!ومع أن الفناء في اللذة يتبدى في كثير من الأعمال الإبداعية، لا يمكن أن نحكم من خلالها على أصحابها بالغواية أو الضلال المبين، فهم يستدعون صورا متخيلة لأحاسيس إنسانية.
.
قد يسرفون، كحال الشعراء، ولا تثريب ما دامت المبالغة غير مقصودة بغرض الغواية!وفي بعض الأعمال الكبيرة نجد ما أنتجه «جبران» المهاجر الذي خُلِّد في مهجره، رغم أنه ينتمي إلى الشرق وهو الذي قال «أغرب ما لقيت من أنواع العبوديات وأشكالها العبودية العمياء وهي التي توثّق حاضر الناس بماضي آبائهم، وتنيخ نفوسهم أمام تقاليد جدودهم، وتجعلهم أجسادا جديدة لأرواح عتيقة».
.
ومع ذلك استطاع أن ينفذ إلى الطرف الآخر من الأرض.
.
أو كتابات «مورافيا» الذي يختلف معه وحوله حتى بعض أبناء جلدته على «التناقض» بين ما يقول ويفعل، فهو في «السأم» و»المراهق» و»امرأتان» وغيرها، لا يهمه اتفق معه من اتفق أو اختلف من اختلف.
.
ولم أحظ بلقاء «مورافيا» ولا «جبران» بعد أن آنست جرأة غير محسوبة العواقب في الحديث عن مبدعين كبيرين، وأنا ابن «سوق الندى» البسيط.
.
عشت حيث لا يستطيل مدوّر على مثلث أو مربع، ذهبت غض العود طروبا إلى بلاد وعالم كَمُلَ فيه كل شيء! رأيت في صباي أقواما كأعمدة النور سقطوا من ذاكرة اليوم، أطيح بهم، كما أطحنا صغارا بزجاجة وفتيلة آخر «إتريك للبلدية»!