استراتيجية أوباما لمكافحة الإرهاب دع السكان يقودون المعركة

في خطاب عن السياسة الخارجية الأسبوع الماضي قدم الرئيس الأمريكي باراك أوباما أوضح تلخيص حتى الآن لاستراتيجيته لمكافحة الإرهاب.
وقال: إن الجماعات المنبثقة عن تنظيم القاعدة ما زالت تمثل أكبر تهديد للولايات المتحدة لكن على واشنطن أن تواجهها بطريقة جديدة وهي من خلال تدريب قوات الأمن المحلية وليس نشر قوات برية أمريكية.
وأضاف: يجب أن نضع استراتيجية تتلاءم مع هذا التهديد المنتشر، استراتيجية توسع نطاق سيطرتنا دون إرسال قوات بما ينهك جيشنا أو يثير استياء السكان المحليين، ونحتاج إلى شركائنا ليكافحوا الإرهاب معنا.
لكن منتقدين يقولون إن نتائج جهود الولايات المتحدة السابقة لتدريب قوات أمن محلية متفاوتة، ولواشنطن سجل ضعيف في مجال استخدام الموارد على الأمد الطويل والتمويل وتوفير الاهتمام اللازم للقيام بهذه الجهود بنجاح، ففي ليبيا تم تعليق التدريب الذي تقدمه القوات الخاصة الأمريكية لجنودها بعد أن سرقت ميليشيا محلية الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة من أحد المخازن.
أما في مالي فقد قام الضباط الذين تلقوا تدريبا أمريكيا بانقلاب، وفي أفغانستان فشلت الولايات المتحدة في تقديم إسهام كبير في مجال التدريب حتى تسعة أعوام بعد سقوط طالبان، كما تبين أن العثور على الشركاء أصحاب الكفاءة الذين وصفهم أوباما ليس سهلا.
وعلى مدى سنوات سعت الولايات المتحدة جاهدة لإقناع بعض حلفائها بتنسيق دعمها لفصائل المعارضة المختلفة في سوريا.
وكشف خطف 200 تلميذة في نيجيريا في أبريل الماضي عن عجز المسؤولين الأمريكيين عن دفع الحكومة النيجيرية إلى معالجة الفساد المستشريالذي يساعد في استمرار جماعة بوكو حرام المتشددة التي تستلهم نهج القاعدة.
وخلال الكلمة التي ألقاها أوباما الأربعاء الماضي كشف عن «صندوق للشراكة في مكافحة الإرهاب» بقيمة خمسة مليارات دولار لتدريب القوات المحلية في الشرق الأوسط وأفريقيا وعبر عن دعمه لزيادة التدريب والمساعدة التي تقدمها الولايات المتحدة لجماعات المعارضة السورية «المعتدلة».
وقال: الاستراتيجية التي تنطوي على غزو كل دولة تستضيف تنظيمات إرهابية ساذجة وغير قابلة للاستمرار وإن الصندوق الجديد سيسمح للولايات المتحدة بتوسيع نطاق تدريب قوات الأمن التي تقاتل القاعدة في اليمن ودعم قوة متعددة الجنسيات تحاول تحقيق الاستقرار للصومال والعمل مع الحلفاء الأوروبيين الذين يدربون القوات المحلية في ليبيا ومالي.
وأضاف أن الولايات المتحدة تواجه تهديدا من نوع مختلف مشيرا إلى هجوم 2012 على القنصلية الأمريكية في بنغازي وهجوم في سبتمبر الماضي على مركز للتسوق في نيروبي.
وأوضح «التهديد الرئيسي اليوم لم يعد يأتي من قيادة مركزية للقاعدة، بل إنه يأتي من جماعات لا مركزية مرتبطة بالقاعدة ومتطرفين لدى كثير منهم أجندات تركز على الدول التي يمارسون أنشطتهم بها.»


«إن الخلل الرئيسي في جهود مكافحة الإرهاب الأمريكية منذ 2001 هو نتيجة طبيعتها غير المنظمة، الولايات المتحدة ركزت جهودها على أفغانستان في 2001 ثم انتقلت إلى العراق في 2003 ثم عادت إلى أفغانستان في 2009، والآن أعلن أوباما تحويل التركيز من أفغانستان إلى سوريا، تحول تركيزنا من نقطة مضطربة إلى أخرى جاء بنتائج كارثية.»

بروس هوفمان الخبير في شؤون الإرهاب


«إن القوات الخاصة المحلية التي دربتها القوات الأمريكية في الفلبين نجحت في إضعاف جماعة أبو سياف المتشددة بشدة، تدريب القوات المحلية على الأمد الطويل أرخص كثيرا وقابل للاستمرار من الناحية السياسية أكثر من نشر أعداد كبيرة من الجنود الأمريكيين، هذا أرخص كثيرا، إنه أقل من واحد في المئة من ميزانية الدفاع».

بيتر بيرجنخبير شؤون الإرهاب بمؤسسة نيو أمريكا فاونديشن


«إن التخفيض المزمع للمساعدات الأمريكية والأجنبية سيؤدي إلى انخفاض سريع في حجم قوات الأمن الأفغانية، إذا طبقوا الخطة بسرعة لخفض قوات الأمن الأفغانية من نحو 370 ألفا إلى 228 ألفا، فستكون لدينا مشكلة خطيرة في هذا البلد، لا يمكن أن تخفض عدد الأفراد بهذه الحدة دون زعزعة استقرار كثير من المناطق، هجمات طالبان في نفس الوقت تتزايد وأن الاتجاه العام للصراع هو التصعيد».
جريمي سميث المحلل بمجموعة الأزمات الدولية