(التعليم) وأسرار هجوم (المنهج الخفي): (الفيصل) والمهمة التاريخية
الأحد، ١ يونيو ٢٠١٤
هجوم المتطرفين والمتشددين في بلادنا على سمو وزير التربية والتعليم الأمير خالد الفيصل، ليس مستغربا، ولا جديدا، فالدولة كلها في مرمى اتهاماتهم، وهجماتهم التي تكسرت على بعضها بعضا تباعا، منذ أن تبين للجميع الأهداف والأجندات الخفية والمعلنة التي يسعون لتحقيقها في الوطن، ومنذ أن قررت الدولة بكل مؤسساتها استئصال شأفة الإرهاب، وردم كل الينابيع التي تغذيه، وتفكيك كل المحاضن التي تنتجه، وتجريم كل التنظيمات التي تتبناه، ومنذ أن أحست تيارات الإسلام السياسي أن المجتمع بدأ يعي خطورتها على واقعه ومستقبله، وأخذ يئد أحلامها في التمدد والتوسع والتغلغل الذي مارسته على مدار العقود الماضية في بلادنا، فجأة وجدت تلك التيارات أن أحلامها وطموحاتها تتهاوى، بل وتدك دكا بين مطرقة حزم الدولة وسندان يقظة ووعي المجتمع.
موجات التطرف والتشدد والتكفير -مازالت مع الأسف- موجودة، وهي تعلن عن نفسها بين الحين والآخر، لكنها -قطعا- أقل بكثير عما كانت عليه قبل عقد من الزمن، وهي في طريقها إلى التلاشي والاضمحلال حتما إذا استمرت جهود المحاربة والتوعية، وأعرف ويعرف كثيرون أن الأمير خالد الفيصل أصابهم في مقتل عندما تحدث عن اختطافهم للتعليم، فالتعليم هو أكبر وأخطر ميادينهم التي عاثوا فيها تشددا وتطرفا على مدار عقود، تحت ستار (المنهج الخفي) منذ بدايات ما سمي بالصحوة وحتى يومنا هذا، وتصريحات الأمير الفيصل لا شك أقضت مضاجع البقية الباقية منهم الذين مازالوا يعلقون بعض الأمل على استمرار نشاطهم في هذا الميدان، فوجدوا في تصريحات الأمير، أن تطوير التعليم سيكون على أرضية بيضاء من أهم شروطها اجتثاث فكر التطرف والتشدد وتكريس فكر الاعتدال، وهذا الاعتدال لا يروق لأصحاب الأجندات وداعمي التنظيمات المتطرفة لأنه يقطع عليهم طريق تكوين الأنصار وتكثير المتعاطفين والداعمين وبالتالي لا حلم بالخلافة ولا سبيل إلى السلطة.
قلت في البداية إن مهاجمة سمو وزير التربية والتعليم ليست مستغربة ولا جديدة من هذا التيار، إذ تعرض لها الأمير كثيرا، ولم يسلم منها معظم المسؤولين في الدولة، وعلى من نسي أن يستعرض هجومهم على وزراء (العدل، والشؤون الإسلامية، والعمل، ورئيس هيئة الأمر بالمعروف) وغيرهم، بل هجومهم على قرارات الملك بالابتعاث وإشراك المرأة في الشورى، وجامعة (كاوست)، وقرار مجلس الوزراء بتأنيث المحلات النسائية، وغيرها، وغيرها، والقائمة لا تنتهي، لكن الدولة ماضية في طريق المستقبل تقدما وتطورا وتحديثا، ووأدا لكل فكر ظلامي يريد أن يسحبها إلى الخلف، أو يفتح في حصونها كوة للفوضى، ولا شك أن التعليم المتطور طريقنا للمستقبل المضيء، وخالد الفيصل بدعم المليك هو القوي الأمين على هذه المسؤولية التاريخية.