القتل المجاني.. طقس التطهير
الأحد، ١ يونيو ٢٠١٤
هل من الممكن أن يتحول إنسان مسالم إلى كائن متوحش يخلو من كل الصفات الإنسانية؟. نعم من الممكن وبسهولة أن يتحول إنسان مسالم إلى قاتل متوحش. فقد اتضح من الواقع المعاصر اليوم أن الشر هو إحدى الصفات الإنسانية الأساسية. لكن كيف؟. إنه يحدث باسم الحرية، والدين، والديموقراطية، والحياة، والسلام... إلخ. يقوم الأفراد بالقتل المجاني لنوعهم البشري فقط طالما هناك مبررات تبيح لهم هذا وتدفعهم أن يجعلوا الشر الكائن فيهم يتجسد على أرض الواقع.
في فيلم «التطهير» (the purge) الذي تتمحور قصته حول مدينة هادئة وسعيدة خالية من الجرائم والبطالة والعنف عدا ليلة واحدة فقط من السنة يكون فيها الإجرام وبكل أنواعه مباحاً للجميع وكل هذا تحت دعم حكومي ولغاية سامية هي «التطهير»، يبين لنا الفيلم الحدود البشعة التي يستطيع أن يصل إليها الإنسان عندما لا تكون لأفعاله عواقب، ويؤكد الفكرة التي لطالما تحدثت عنها وهي أنه: لولا قوانين العقوبات والقيود الدينية لتحول البشر إلى كائنات أبشع مما نحن نتخيل، لولا القوانين والقيود لشاهدنا عمليات قتل متسلسل، وغير مبرر. في أحد المقاطع التي بثها يوتيوب ويظهر (داعش) وهم يقتلون طفلا بدم بارد دليل قاطع على أن من يحكم الوحش بداخلهم كان القانون والعقاب.
هل هذا دليل على أن البشر لا يتحولون إلى وحوش إلا عند قيادتهم إلى ذلك؟
الجواب: نعم، وأكثر سوءاً من ذلك. الإجرام البشري يحدث عندما ينصاع الإنسان إلى قائد فكري/ ايدولوجي، وعندما يحصل الإنسان على ضمان بعدم وجود أي عقاب على أفعاله، وعندما يؤمن أنه من يطهر البشرية من الخطيئة. هذا ما يحدث عمليا على أرض الواقع للإنسان في العراق وسوريا اليوم.