طبطب ليّس.. كل شي كويّس وراء ظاهرة المباني المغشوشة
الأحد، ١ فبراير ٢٠١٥
اتفق عقاريون وأكاديميون ومكاتب استشارية على أن ثقافة الجودة غير منتشرة بالشكل الكافي في المجتمع السعودي، مشيرين إلى أن المواطن الذي قد يضخ في بناء منزله عدة ملايين من الريالات، قد يبخل ببضعة آلاف لاستشارة المكاتب الهندسية المتخصصة عن أشياء مهمة ذات صلة بجودة المنزل ونوعية الأدوات والخامات المستخدمة في تشييده، مطالبين بإعادة النظر في عمل المكاتب الهندسية في المملكة وآلية عملها، حتى تحقق الأهداف التي وضعت من أجلها.
وتباينت آراء العقاريين والأكاديميين والمكاتب الاستشارية فيما يخص عمليات الغش في آليات البناء، ففيما يرى العقاريون والمقاولون أنه لا يوجد غش متعمد في عمليات البناء بشكل مباشر، يرى الأكاديميون أن الغش موجود وظاهر في العديد من المشاريع العقارية، في الوقت نفسه تؤكد المكاتب الاستشارية أن الغش قد يوجد لدى بعض المكاتب التي لا تحرص على سمعتها أو التي دخلت السوق حديثا، وليس لديها الخبرة الكافية للإشراف على المشاريع الكبيرة، فتتخبط وترتكب حماقات عدة في عملها.
لا يوجد غش متعمد
واستبعد المستثمر العقاري طلال الغنيم وجود عمليات غش متعمدة في عمليات البناء التي يقوم بها العقاريون.
ويقول: لا يمكننا التأكيد أن هناك غشا متعمدا من الشركات التي تتولى عملية البناء أو من المكاتب الاستشارية، التي تخضع للرقابة الصارمة من هيئة المهندسين.
وأضاف: هذا الغش إذا حصل، سيكلف العقاريين والمكاتب الهندسية الكثير من الأموال، بالإضافة إلى ضياع السمعة، مشيرا إلى أن هناك شركات تقيم وتراقب عمل المقاولين، وتتأكد بالطرق العلمية من وجود غش أو عدمه، وبالتالي لا يمكن أن تغامر شركات المقاولات بسمعتها، وترتكب حماقات هي في غنى عنها.
وحمّل الغنيم المستهلك النهائي مسؤولية وجود غش في البناء، وقال: يجب على العميل الراغب في بناء منزله أو مصنعه أن يكون ملما تماما بكل خطوات البناء ومتطلبات كل مرحلة، حتى يدرك بنفسه أنه حصل على حقوقه كاملة غير منقوصة من شركات المقاولات التي تتولى البناء، مضيفا أنه إذا كان العميل غير ملم بهذه المراحل وخبايا البناء وأسراره، فلا بد أن يستعين بالمكاتب الاستشارية لتتولى الإشراف على عمليات البناء، حتى يضمن التنفيذ وفق المخططات الهندسية المطلوبة.
واستغرب الغنيم أن يستثمر المواطن نحو مليوني ريال في منزله، ويبخل بتخصيص 10 أو 15 ألف ريال يمنحها لمكتب استشاري متخصص يراقب عملية البناء، ويضمن تحقيق الجودة المطلوبة بجميع مراحله.
ونصح المواطن أن يستفسر عن بند الضمانات التي يحصل عليها من شركات المقاولات، موضحا أنها تشمل الهيكل العظمي ، والخزانات الأرضية والعلوية، وتمديدات السباكة والكهرباء، والدهانات والسخانات وبعض الأجهزة الكهربائية.
وقال: لا بد أن يحصل العميل على فترة الضمان القصوى لكل جانب من هذه الجوانب، ولا يتنازل عنها، وتتراوح هذه الضمانات بين سنة و10 سنوات لدى أغلب الشركات العقارية التي تسوق منتجاتها في الأسواق، وتمنح هذه الشركات شهادات الضمان، وتتعهد بإصلاح أو صيانة أي عيوب تظهر خلال فترة الضمان.
أسماء خادعة
ونبه الدكتور عبدالله الحسيني من جامعة الأمير سلطان إلى أمر مهم قبل اختيار الشركة التي ستتولى عمليات البناء.
وقال: من الخطأ الاعتقاد أن الشركة التي تطلب سعرا مرتفعا، تقدم خدمات أفضل وأحسن من الشركة صاحبة السعر الأقل، مشيرا إلى أن غالبية المواطنين قد ينخدعون بأسماء بعض شركات المقاولات أو المكاتب الاستشارية والهندسية أو المقاولين، بناء على نصيحة حصلوا عليها من بعض المقربين لهم، لكن بعد التعامل مع هذه الأطراف يكتشفون أن أداءها دون المستوى وأنهم أضاعوا أموالهم في أشياء لا فائدة منها.
وأضاف الحسيني: يجب على العميل أن يقارن بين أسعار الشركات، وبين نوعية الخدمات التي تقدمها، وفي نهاية الأمر، يجب أن يختار أفضل الخدمات بأقل الأسعار، لأن الترشيد في البناء مطلوب تحسبا لأي مفاجآت أثناء مراحل البناء، كما يجب على العميل أن يدقق النظر أثناء عمل تمديدات السباكة والكهرباء، ويميل إلى استخدام خامات ذات جودة عالية جدا، حتى لا يضطر بعد فترة إلى هدم الحوائط أو الأرضيات لعمل صيانة لهذه التمديدات.
ويؤكد الحسيني أن هناك عمليات غش متعمدة من بعض العقاريين في آلية البناء، بهدف تقليص بعض النفقات وزيادة الربح.
وقال: يظهر هذا الغش في المنازل التجارية التي يؤسسونها، فينخدع فيها العميل من الوهلة الأولى، ويعتقد أنها نموذجية في كل شيء، وبعد فترة يكتشف الخبايا والمشكلات، وعلى العميل أن يستعين بأهل الخبرة قبل شراء المنتجات العقارية الجاهزة تحديدا، وينتقي المكاتب الهندسية ذات السمعة المعروفة، التي تكشف له حقيقة المنتج الراغب في شرائه، بدءا من الهيكل العظمي، مرورا بجودة مواد البناء المستخدمة، ونوعية الأجهزة الكهربائية ونسبة الجودة فيها، وأسعارها، وانتهاء بالتشطيبات النهائية في الداخل والخارج، موضحا أن المكاتب الهندسية بإمكانها أن تعد تقارير رسمية عن كل تفاصيل البناء، وتكون مسؤولة عما سجلته في هذه التقارير مستقبلا، وعلى ضوء هذه التقارير، يتخذ العميل قرار الشراء من عدمه.
السمعة رصيد حقيقي
وألمح محمد عبدالرحمن الإداري من مكتب عبدالرحمن النعيم للاستشارات الهندسية في الدمام، إلى أن سمعة المكاتب الهندسية هي الرصيد الحقيقي الجاذب للأعمال.
وقال: وقوع غش في عمليات البناء أمر وارد جدا، لكن المكاتب الاستشارية صاحبة الخبرة الكبيرة، تستطيع أن تكتشف هذه العمليات أثناء تنفيذ مراحل البناء، ويمكنها أن تنقذ الملايين التي قد يدفعها مواطن ما في منزل تحت الإنشاء، يتم بناؤه بمواصفات دون المستوى.
وتابع: سمعة المكتب الاستشاري أو الهندسي، ونوعية المشاريع التي قام بها، هي الدليل الوحيد على ما يتمتع به من خبرة ودراية، وعلى ضوء ذلك، تستعين الجهات الحكومية بهذه المكاتب، لتطرح عليها مناقصات المشاريع الحكومية، فالخبرة مطلوبة، والمكاتب التي تنعدم عندها الخبرة في مجال تخصصها، قد ترتكب حماقات السوق في غنى عنها.