فوز السيسي وأحداث مصر: ما وراء أكمة بعض السعوديين!
السبت، ٣١ مايو ٢٠١٤
كان معروفا وواضحا بنسبة كبيرة جدا أن المشير عبدالفتاح السيسي سيكون رئيساً لمصر منذ ثورة يونيو، وعلى وجه الدقة منذ إعلان عزل مرسي يوم 2013/7/3، وقد كان هذا اختيار الشعب المصري منذ أن خرج بتلك الحشود المليونية مطالبا برحيل الإخوان عن سدة الحكم، ومؤيدا للجيش في خطواته، ومع أن الأمر كان واضحا وشبه محسوم عند عامة المصريين وخاصتهم باستثناء المنتمين لجماعة الإخوان والمتعاطفين معهم، وهم مهما كثروا لا يتجاوزون 5 % من الشعب، وهم طلاب سلطة لا دعاة ديمقراطية ولا عدل ولا يحزنون، لكن الطريف هنا ليس بعض ما حدث ويحدث في مصر على كل المستويات الإعلامية والسياسية والاجتماعية، ففيها من الطرائف الشيء الكثير، وإنما ما حدث هنا بين أوساط السعوديين سواء على شبكات التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام هو الأكثر طرافة ولفتا للنظر، وهذه الأخيرة -أقصد بعض الصحف- أعجبها، فقد واصلت إحدى الصحف تسويد صفحات كاملة متوقعة فوز المشير السيسي بنسبة كبيرة، وحين فاز أفردت موضوعا كاملا تستعرض فيه دقة حدسها وصدق توقعها، وهي في الحقيقة قالت لقرائها ما كانوا يعرفونه سلفا وقبل محللها السياسي الجهبذ، ومع أنني أعرف أن الواقع المصري يهم كل العرب وكل العالم، وليس من حق أحد أن يحجب رأي أحد أو يعترض على اهتمامه ومتابعته لأي حدث في الدنيا، فإن الراصد لمتابعة السعوديين وخاصة على شبكة التواصل يشعر أنها ليست من أجل مصر بقدر ما هي تصفية حسابات داخلية بين أفرقاء الفكر وبين أصحاب الأجندات المتباينة، فعلى تويتر مثلا -وهذا رصد انطباعي لا إحصائي- لا تكاد تجد تغريدة واحدة تؤيد أو ترفض دون أن تتضمن غمزا ولمزا وأحيانا شتيمة في طرف آخر، فالذين رفضوا أو أيدوا الثورة المصرية الأخيرة وما ترتب عليها حتى الآن انقسموا إلى ثلاثة أقسام، قسم ضد الإخوان ومع استقرار مصر، وهؤلاء أيدوا الثورة وكل ما ترتب عليها، لكنهم لا ينسون وهم يؤيدون أن يلمزوا أو يشتموا أحيانا الطرف الآخر من مؤيدي الإخوان وطلاب السلطة والمتشددين ومتملقيهم ممن اشتهروا بمواقف لا تنتمي إلى هذا الفكر سابقا، أما القسم الآخر فهم مع تنظيم الإخوان قلبا وقالبا وهؤلاء كان من الطبيعي أن يكونوا في الجانب الرافض للثورة ضد الإخوان، ومع أنهم استغنوا قسرا عن شعار رابعة الذي تزينت به صورهم في البداية، فإنهم بالغوا في الشتم والدعاء على مخالفيهم، والإمعان في تصنيفهم وتسفيههم، وحتى لعنهم والدعاء عليهم، أما القسم الثالث فقد يصعب تصنيفه، فهو أولا قلة قليلة جدا -كما لاحظت-، وهو ثانيا إما أنه صدق -أو يتظاهر أنه صدق- أن فوز الإخوان كان بداية طريق الديمقراطية التي أوقفها الجيش بقيادة السيسي وفق زعمهم، وبالتالي اتخذوا موقفا ضد العسكر بحجة الديمقراطية الحلم، وهؤلاء لا يعيبهم شيء سوى أنهم يشتمون الليبراليين والإعلاميين الذين أيدوا الثورة وتدخل الجيش، وهذه الشتيمة لا يوجد ما يبررها سوى تملق القسم الثاني لأنهم كانوا يستطيعون التعبير عن موقفهم دون شتيمة لأحد، وبطبيعة الحال فقد وجدوا من القسم الثاني تأييدا أسعدهم، لكنهم وجدوا من القسم الأول إهمالا وتجاهلا أظنه أوجعهم ودفعهم للمزيد من العناد والبحث عن كل مثلبة للحكم المصري الجديد ولليبرالية ونشرها سواء كانت حقيقة أم شائعة أو مزورة.
وكما قلت أعلاه من حق الجميع الاهتمام والمتابعة والتعليق على أي حدث في الدنيا، وكل الذي أردته هنا هو التعبير عن انطباعي حول متابعة مواطنينا للشأن المصري، ليتبين لي أن وراء أكمة بعض السعوديين ما وراءها.