تكاتف إقليمي لاحتواء تداعيات الإرهاب الليبي

تحديد الحكومة الليبية الموقتة المكلفة برئاسة عبدالله الثني 25 يونيو المقبل موعدا لانتخابات مجلس النواب للمرحلة الانتقالية، خطوة لتحقيق الاستقرار المؤسسي الذي تفتقد إليه البلاد في ظل انعدام الأمن وانتشار الفوضى وظاهرة الإرهاب الممنهج. محاولة احتواء الإرهاب في ليبيا دفعت دول الجوار إلى عقد اجتماع موسع لها على هامش انعقاد المؤتمر الوزاري الـ 17 لحركة عدم الانحياز الذي عقد مؤخرا في الجزائر، لبحث أنجع الوسائل لمساعدة طرابلس في تجاوز خلافات فصائلها العسكرية ومليشياتها المسلحة من أجل وحدة الكلمة والاصطفاف حول مفهوم جديد يرسي عهدا من الوضوح والشفافية يقضي على التشرذم الذي تعيشه البلاد حاليا. التحذيرات الإقليمية من تداعيات الفوضى الليبية على أمنها القومي دفعت تلك الدول إلى تعزيز حدودها بقوات إضافية لمنع تسلل الإرهابيين وتنفيذ عمليات مسلحة داخل حدودها، أسوة بما تفعله حركة شباب المجاهدين الصوماليين تجاه الدول المشاركة في قوة حفظ السلام بمقديشو، حيث شنت تلك الحركة هجمات انتحارية في جيبوتي، في أول هجوم إرهابي تتعرض له منذ 1993. الوضع الليبي يستلزم فتح صفحة جديدة في التعامل مع الفصائل والقوى السياسية داخل البلاد ينهي النعرات القبلية التي تتمسك بها فصائل الأقاليم خاصة في برقة، وبنغازي. ولعل التهديدات المتبادلة والاقتتال الدائر بين قائد عملية “كرامة ليبيا” خليفة حفتر والفصائل الإسلامية الأخرى وفي مقدمتها أنصار الشريعة، عنوان واضح على عمق الأزمة التي يعيشها الواقع الليبي. لن تستقيم الأمور في ليبيا طالما أن هناك قوى سياسية تعتقد أنها أقوى من الدولة، وطالما أن تلك القوى ذات نظرة ضيقة تستلهم تحقيق مآرب آنية تتعارض كليا مع مصالح الدولة.
التدخل الخارجي مرة أخرى في ليبيا لن يفيد في حل الأزمة، بل يزيدها تعقيدا ويجعل البلاد ساحة جديدة لمعركة بالوكلاء، وهو أمر قد يؤدي إلى امتداد الصراع إقليميا بل قد يشتعل عالميا لتصفية حسابات بين القوى العظمى، التي تمر حاليا بأجواء حرب باردة على خلفية النزاع بين الغرب وروسيا بسبب الوضع الأوكراني. لا بديل عن دعم القوى المعتدلة في ليبيا ومساعدتها على الإسراع في تطبيق الخطوات السياسية الكفيلة بتحقيق الاستقرار بأسرع وقت.