الجامعيات القديمات.. كوادر معطلة!

عندما تطوق العطالة أسوار الطموح فإنها تحجب النور عن همم الناجحين وتكبل الفرص السانحة والآمال المستحقة بقيود وهمية من إرث البيروقراطية المتجذر في أروقة الوزارات، عند ذلك تصبح العطالة كالكابوس اللعين الجاثم على الصدور وكالأحلام الكئيبة التي تؤرق حياة الطامحين وتثني عزائم المجتهدين.
لقد كن على مقاعد الدراسة يرسمن أحلاماً زاهية لمستقبلهن ويعقدن آمالاً كباراً لقادم أيامهن ويفرحن بانصرام الأيام والسنوات الدراسية طمعاً في اللحاق بركب الوظائف التعليمية والفرص الكثيرة التي تتناسب مع تخصصاتهن، ولكن الواقع كان صادماً والمفاجأة كانت أليمة، فإذا بالزمان يقطف من أعمارهن عشر سنوات عجافا، وهن على رصيف الانتظار يحلمن بشبح الوظيفة فلا الوظيفة تأتي ولا الشبح يرضى أن يصبح حقيقة.
إن المعاناة التي تتجرعها مجموعة من الخريجات الجامعيات القديمات منذ عدة سنوات وشبح البطالة المخيف الذي طوق أحلامهن، والانتظار البائس الذي قتل آمالهن ما كان لها أن تحدث لو أنه تم البحث لهن عن وظائف تناسب تخصصاتهم فور تخرجهن، فكم من أسرة أرهقها طول الانتظار بعد أن ضحت وبذلت طوال سنوات الدراسة من أجل أن ترى ابنتها وهي تتخرج وتحصل على أعلى الشهادات وتنتظم في المجال الوظيفي المناسب لكي ترد شيئاً من جميل أسرتها وتتحمل ولو قدراً يسيراً من عبء عائلتها، ولكن صبح الانتظار لم يشرق، وأغصان الأحلام لم تثمر، وبقيت الشهادة مجرد أوراق صفراء تجلب الألم وتستثير مكامن الحسرة وتشهر أكثر من علامة استفهام أمام المتسبب في عدم توظيف هؤلاء الخريجات.
ومما لا شك فيه أنه لا شيء أصعب على الإنسان من عدم وضوح مستقبله الوظيفي وشعوره بأنه طاقة معطلة لم يلق لها المجتمع بالاً ولم تحفل بها الجهات ذات العلاقة، سواء كان عن طريق الاستفادة من قدراتها أو إشراكها في مشروع التنمية الوطنية إما بالتوظيف أو بالتعاقد، وهذا الحال -مع الأسف- هو الشعور الذي يخالج صدور هؤلاء الخريجات.
إنها معاناة حقيقية لا يستطيع أن يستوعب مرارتها إلا من خاض غمارها وتلظى بنارها ولكن ورغم كل ذلك فإن الثقة تظل كبيرة في فيصل التعليم وفكر التربية وأمير القوافي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم في أن يدخل الفرح إلى قلوب هؤلاء الخريجات بتوظيفهن وإنهاء تلك المعاناة المزمنة والمطالبات اليائسة.