من فضلك.. أعطني هذا الدواء!

كتبت عن هذا «الوجع» الذي نستشعره في علاقتنا بالآخر، أو لنقل -بشكل عام- في علاقتنا بالآخرين في أحيان كثيرة.
كيف يستسيغ أو يقبل إنسان ما أن يأخذ منك كل شيء ولا يعطيك شيئاً؟.
ولأن «الحاجة حوّاجة».. ومن أجل أن نبقى أسوياء، يجتاحنا الاحتياج لأن نجد أشياءنا في شخص ما.. إنسان ما، يكون ضالتنا حتى في منتصف الطريق أو آخره!
إن هذا الذي ذكرك بسوء يوماً ما سيفعل ذلك مرات ومرات.. وحينما «ينتهي الأمر» سيبدأ في رحلة البحث حتى عن ظلك في «العتمة».. كان يمكنه - يوماً ما- أن يحافظ عليك إن كنت تعني له شيئاً، كما قال، أو كان يقول كل يوم «ثلاث مرات قبل الأكل وبعد الأكل»!
أما أنت فقد أصبحت كلماته مثلا بالنسبة لك، مثل الدواء المر - يا صاحبي- إنه يبثها على موجة أخرى دائرية الاتجاه، ونظام آخر يرتطم بكل الحيطان، ويخطئ كل الآذان، فإذا عاد فلن يجد إلا أذنيه هو.
وعندها ستقول له: من فضلك أعطني هذا الدواء المر.. لكي أتجرعه ببطء شديل فتصل مرارته إلى كل خلية في لساني وكياني.
بالأمانة ومن العدل أن تقول له بكل لغات العالم الحية والميتة: إن كنت دائي فساعدني أن أشفى منك.. فما عدت قادراً أن أحفر من أجلك الصخر، أو أحرث في البحر.. كنت سأعود «بتأشيرة العودة المفترضة» لكني وجدت سماءك ممطرة «وطريقك مسدود مسدود»!.
بعد كل هذا وبعد أن «انتهى الدرس» من حق كل إنسان، لم يظلم أحداً أن يعيش بميزان «الأخذ والعطاء»، حتى لو بقي له يوم واحد في هذه الحياة!

bajned.y@makkahnp.com