متخصصون: المناهج وعدم المهنية وراء بغض الطلاب للعربية
الجمعة، ٣٠ مايو ٢٠١٤اللغة العربية، لغة القرآن، الأكثر انتشارا في العالم، ذات الأهمية القصوى لدى المسلمين، والتي يحتاج المتحدث بها إلى معرفة أصول تكوين الجملة فيها، ومعرفة أحكامها النحوية، تواجه الآن رفضا من كثير من طلاب وطالبات المدارس والجامعات، لعدة أسباب تلخصت في صعوبة مناهجها، وعدم مهنية أساتذتها.
التدرج في تعليمها
يشير الأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، الدكتور عبدالله الوشمي إلى أن اللغة العربية وفق منهج علمائنا القدامى تعلم تدريجيا، حيث إن هناك بيئة غمر أولى أو غمس، وهي التي يغوص فيها الطالب، ويتم ملؤه بالمفردات اللغوية الصحيحة، والاستماع إلى الأساليب الفصيحة، وينشأ ليتحدث بلغته العربية، ثم ينتقل للدرس العام من خلال المؤلفات العامة، وبعدها إلى التخصص، مبينا أنه ربما يشوب تعلمها مسارات مختلفة.
إعادة النظر في المناهج
من جانبه، أوضح رئيس مجلس إدارة مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية، الدكتور عبدالعزيز الحربي، أن دراسة العلوم باللغة العربية هي نوع من الاعتزاز باللغة العربية، مشيرا إلى أن من أعظم الوسائل التي تحقق هذا الهدف، تربية الناشئة في المراحل الأولى من دراستهم على حب لغتهم بتيسيرها لهم وتقريبها، وإعادة النظر في مناهجها.
وقال الحربي: أكثر طلابنا اليوم لا يحبون اللغة العربية، بل يبغضونها ولا يحبون أساتذتها، وهذه حقيقة لا مبالغة فيها ولا تزيد، وكل ذلك يعود إلى طريقة تلقينها، والأمثلة التي تضرب لهم في حذق قواعدها، والمنهج الذي يدرسونه، واللغة جزء من الهوية، بل هي الجزء الأكبر، ومن ترك لغته، فليس ببعيد أن ينسلخ عن هويته.
وأبان الحربي أنهم في مجمع اللغة العربية حريصون على الارتقاء باللغة العربية، وأنه يعلق آملا على وزير التربية والتعليم، الأمير خالد الفيصل، وهو من اعتنى بالعربية والأدب، خاصة أن له في ذلك مواقف مشهودة، حيث إنه حينما كان أميرا لمنطقة مكة المكرمة، وضع جائزة للمدرسة التي تلتزم باللغة العربية، مشيرا إلى أن هذا نوع من المحفزات.
حرب شعواء على اللغة
ورأى رئيس قسم اللغة العربية في إدارة التربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة سابقا، الدكتور فؤاد سندي أن سبب بغض الطلاب لتعلم اللغة العربية، الابتعاد عن قراءة وتلاوة القرآن الكريم، التي ترتبط ارتباطا وثيقا بتعلم اللغة العربية، إضافة إلى صعوبة المناهج التي تقدم لهم في المدارس والجامعات، مشيرا إلى أن تغير المناهج واتساع المعلومات فيها، جعلا الطالب لا يفهم أساسيات وقواعد لغته الأم، مشددا على أن هناك حربا شعواء ضد الإسلام واللغة العربية، حيث إن وسائل التقنية الحديثة أثرت على لغة أبنائنا وأشغلتهم عن أمور دينية كثيرة، مبينا أنه يجب على كل أسرة العمل على إصلاح ما أفسده دخول هذه التقنية.
«مناهج اللغة العربية غير مستساغة لكثير من الطلاب، نظرا لصعوبتها، ونادرا ما يأتي مدرس للمادة يستطيع توضيح غموض المنهج، لذا أرى ضرورة إعادة النظر في مناهج اللغة العربية وأساتذتها، خاصة وأن بعض الجامعات لا تحرص على تخريج الطالب بالكفاءة التي تؤهله لحل أي تعقيدات في المواد التي يدرسها، واللوم لا يقع على أستاذ المادة فقط، بل هناك إهمال أحيانا من الطلاب أنفسهم، بغض النظر عن صعوبة المنهج أو بساطته».
عبدالرحمن العامودي
«سألت طالبا ذات مرة عن أيهما أحب إليه: تعلم النحو، أم تعلم الإنجليزية، فأجابني بلا تردد «تعلم الإنجليزية ومعها لغة أخرى أحب إلي وأسهل»، وهذا كلام مخيف، يدل على خلل في تعليمنا ومناهجنا وتربيتنا، ونلحظ أن الطالب يدرس النحو من المرحلة الأولى، إلى آخر مراحل الجامعة، ثم يتخرج وهو كارها للقواعد، ولا يفرق بين الحال والتمييز، وأن كثيرا منهم لا يستقيم لسانه في قراءة بيت من الشعر، وبعضهم قد لا يفرق بين الفاعل والمفعول».
عبدالعزيز الحربي
«أرى ضرورة التركيز للطالب على المهارات اللغوية، دون إغفال للمعلومات العامة، وأن يرتفع مستوى المهارات مقابل المعلومات، حتى لا يكون في أسر المعلومة دون تطبيقها، وهناك توجه لوزارة التربية والتعليم وشركة تطوير لتقديم بعض الحلول، بتحويل الدرس اللغوي إلى مختبر لتبادل الأقوال والآراء من الزاوية اللغوية الصرفة، ليتحدث الطالب لغته لا أن يسمعها، وأن يعيشها لا أن يقرأها فقط، ومجرد تخصيص الصحيفة لمحاور حول اللغة العربية، دليل على وعي يجب أن ينتشر عند الأطراف جميعا».
عبدالله الوشمي