السديس يدعو رجال الفكر والتربية لتثقيف المجتمع بالسفر البريء

دعا إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور عبدالرحمن السديس في خطبة الجمعة أمس أولياء الأمور ورجال الفكر والتربية إلى تثقيف المجتمع بفوائد السفر البريء الوريف، النزيه العفيف، والتوجيه باغتنام الإجازة والاصطياف والترفيه البريء، والسياحة الإسلامية، صوب المنهج المنضبط بالقواعد الشرعية، والآداب السنية، عبر برامج عملية، ومشروعات إيجابية، أصالة ومعاصرة، محذرا من الانجرار إلى صوارف الإجازة الصيفية التي تخلع على المجتمعات مظاهر البهجة والاسترواح، ومطارف الحبرة والانشراح، إضافة إلى شد الرحال إلى الضعة والاغتمام ومواقع الفجور والآثام.

السياحة البريئةوأضاف السديس أن غياب التأصيل الشرعي لفقه السياحة، وأحكامها وآدابها أزَّ جَمًّا غفيرًا من المسلمين، للأسفار الوبيئة، والسياحة القميئة، وسوَّغ لهم الفهم المنعكس لمدلول السياحة البريئة والاصطياف، والتنصُّلَ من المثل والأخلاق والأعراف، وأهطعوا للاغترافِ من المساخطِ والخزي والإسفاف، إلى جانب الابتزاز والاستنـزاف، وحسبكم من شرٍّ سماعه، مؤكدا أنه على المسلم إشغال الوقت بما ينفع ويفيد، وخاصة في الإجازات التي يكثر فيها تفرغ الناس، إضافة إلى التمتع والاصطياف بما يتوافق مع الثوابت الدينية البعيدة عن اللهو والإسراف والمعاصي.

واستعرض إمام الحرم حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اشتكتِ النار إلى ربها، فقالت: يا رب أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر من سموم جهنم، وأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم»، مضيفا أن هذا مما يدعو العبد إلى تَوَقِّي دخول النار، بالأخذ بالأسباب الشرعية، التي عدَّها أهل العلم، ومنهم العلامة ابن أبي العز الحنفي، شارح العقيدة الطحاوية في عشرة أسباب عرفت بالاستقراء من الكتاب والسنة، وهي: التوبة، والاستغفار، والحسنات، والمصائب الدنيوية، وعذاب القبر، ودعاء المؤمنين واستغفارهم في الحياة وبعد الممات، وما يُهدى إليهم بعد الموت من ثوابِ صدقةٍ أو حجٍّ أو دعاءٍ ونحوه، وأهوال يوم القيامة وشداده، وشفاعة الشافعين، وعفو أرحم الراحمين.

وأشار السديس إلى أن القضايا الموسميّة، المحورية والجوهرية، في فصل الصيف اللافح، قضايا السفر والارتحال، والسياحة والانتقال، حيث ينزع الناس إلى الأفياء الندية ذات الينابيع الدفاقة، وجداول الراوبي الرقراقة، دفعا للنمطية والرتابة والملال، ونشدانا لمواطن السكون والمسار، ومرابع الاعتبار والادكار، مستشهدا بقوله تعالى «قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ»، مؤكدا أن المراد إجمام الفؤاد، بين النجود والوهاد، حيث قال أهل التفسير إن ذلك مباح في جميع الشرائع ما لم يكن دأبا، إضافة إلى قول شيخ الإسلام ابن تيمية :»ومَن استعان بالمُبَاح الجميل على الحَقِّ، فَهَذا من الأعمال الصَّالحة».

المنافسة الشريفةوفي المسجد النبوي الشريف أوضح إمام وخطيب المسجد النبوي عبدالباري الثبيتي أن التنافس في الطاعات عبادة جليلة وعظيمة يعود نفعها بالخير على الفرد والمجتمع، حيث قال عز وجل في كتابه الكريم «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون»، مبينا أنه على المسلم المسارعة في الخير والطاعة؛ لأن الأعمار قصيرة والآجال محدودة، واللبيب العاقل يبادر قبل العوائق والعوارض فلا يستوي مبادر إلى الخير ومتباطئ ومسابق في الفضل ومتثاقل، مشيرا إلى أن التنافس المحمود يثري الحياة ويجعل المسلم يطمح إلى السمو بنفسه والارتقاء بعلمه وعمله للسعي إلى الكمال، سرت روح التنافس في نفوس أصحاب الهمم وأعلاهم قدرا أنبياء الله، مضيفا أن رسولنا عليه الصلاة والسلام بث روح التنافس في أصحابه ورسم لهم أهدافا في أحاديث لا حصر لها، منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لا تنافس بينكم إلا في اثنتين، رجل أعطاه الله عز وجل القرآن فهو يقوم به الليل والنهار فيتتبع ما فيه فيقول الرجل، لو أعطاني الله مثل ما أعطى فلانا فأقوم به مثل ما يقوم فلان، ورجل أعطاه الله مالاً ينفق ويتصدق، فيقول رجل مثل ذلك»، مؤكدا أن روح المنافسة الشريفة تأججت بين الصحابة رضوان الله عليهم فاغتنموا الأوقات واستثمروا الأعمار وصاروا أعلى شأنا وأرفع علما وعملا.