لماذا الإرهاب في سيناء؟
الأحد، ١ فبراير ٢٠١٥
بينما شيطان الإرهاب، المفعم إثما، يضرب في سيناء ويحاول أن يوسع دائرة عربدته لتشمل مصر كلها؛ بات من واجب الساسة والدُعاة والمثقفين والإعلاميين، أن ينشطوا لإفهام السُذج والمضللين، أن ما يجري من أعمال إرهابية شائنة ومقززة ومنحطة، هو من أفاعيل الخيانة بامتياز، وأن أعداء الأمة، يجدون ضالتهم في هذه الجماعات الفاجرة، التي تسعى إلى خنق حياة الناس وأعمالها، وإحباط تنمية بلدانها، والسعي إلى تقديمها لقمة سائغة للأعداء. وهنا، في هذا السياق، لا بد من حديث في السياسة ومعطياتها لكي لا يكون كلامنا عاطفيا.
فلماذا سيناء؟ من حيث المبدأ، ومثلما يقولون إن السلسلة تنقطع من عند الحلقة الأضعف. فالاستعماريون يسعون إلى حل قضية فلسطين، بطريقة ظالمة لا تأخذ في الحسبان ضرورة كبح جماح إسرائيل، التي تستهتر بالعالم وترفض نداءات العقل، وتتصرف بأسلوب ينم عن جهل بالتاريخ ونواميسه، وبمقدرات القوة التي تمتلكها الأمم العريقة. فقد بات مطلوبا، جعل سيناء قربانا للحل الذي يسعون إليه والذي أفشلته ثورة 30 يونيو 2013 عندما أطاحت بحكم «الإخوان». فعندما درست الأوساط الاستعمارية، كل الجوانب المتعلقة بالثوابت الفلسطينية، التي تشكل بالنسبة لهم عائقا لتحقيق تسوية؛ كان هناك الجانب الذي يمكن تسميته الوعي الجمعي للفلسطينيين الرافض تماما لضياع حق اللاجئين في العودة إلى بيوتهم ومزارعهم وممتلكاتهم. ولما كان الفلسطيني شديد التعلق بالأرض، اجترح الاستعماريون فكرة تقديم أراض بديلة في جزء من سيناء، تبنى فيها مدن تحمل أسماء المدن والقرى السليبة في فلسطين، وتوفر معادل نفسيا للفلسطينيين، ويكون التمويل عربيا، على أن تشكل الدولتان، الكبرى والصغرى، أي مصر وفلسطين التي تحكمها حماس، أول جغرافيا سياسية واسعة، تصبح منطلقا لتنفيذ مشروع يتلظى بالدين، ويخدم استراتيجية الاستعمار الجديد في المنطقة، ويخلق حال من التجاذب بين «قوس» الشيعة المرتجى، وما تبقى للسنة في المنطقة، فيتاح للغرب أن يلعب مستريحا. كان ذلك قبل ثورة يونيو 2013 وكان من لزوم ذلك المشروع المقبور، التكتم عليه، لكن بعض اللقاءات الخلفية، التي تعكس تفكير دائرة الرئاسة أثناء حكم مرسي، تحدثت عن ذلك بلغة فضفاضة وحييّة.
قضيتا حق اللاجئين في العودة، والقدس المحتلة، هما العقبتان اللتان تتكسر عليهما الحلول الكاريكاتورية التي يرفضها الفلسطينيون. وكان عنصر الدهاء في السعي إلى تكريس حل من هذه الشاكلة؛ يكمن في ثلاث أفكار: الأولى أن يُطفأ ظمأ الفلسطينيين المتعطشين لأرض يسكنون فيها ويتحركون ويفلحون، والثانية أن تقوم على تنفيذ هذا المشروع، جماعة تزعم أنها تمتلك الأيقونتين، وهما المقاومة نفسها، والتجرؤ على الفتوى وتمثيل الدين. وفي هذا التجرؤ، ما يجعل من المنطقي دينيا أن يُقال فيما يشبه الفتوى، إن أرض المسلمين للمسلمين. أما الفكرة الثالثة، فهي ضرورة الاستفادة من فائض المال للنهوض بهذا المشروع وجعله جاذبا للسكان أو جعله راسخا مثلما يتوهم المستوطنون اليهود، إن عمائرهم ومدنهم على الأراضي المستلبة ستظل راسخة، بمفاعيل المال والعمل والتطور الحضري في محيط بائس لا تنمية فيه، مثلما كان الحال أيام الاستيطان الأول قبل انتهاب فلسطين!
لهذا السبب أرادوا جعل سيناء الحلقة الأضعف التي يسهل التخلص الجزئي منها توخيا للسلامة، وهجموا بالتزامن مع تظاهرات «إخوانية» صغرى في مدن وادي النيل وأحياء القاهرة، يشارك فيها السُذج والواهمون.
لكن الكيد، سيرتد إلى نحر الضالعين عاجلا وليس آجلا. أما مصر فهي منتصرة حتما!