السعودية والجيل الرابع من الغزو
الأحد، ١ فبراير ٢٠١٥
لم نر أو نسمع عن مراسم عزاء كما شاهدنا في رحيل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله! وهذا دليل على قوة وشخصية وعزة وتواضع هذا الرجل داخليا وخارجيا وبالتالي عزة وقوة وتماسك أبناء هذا الوطن.
الملك سلمان رجل خبير في السياسة الداخلية والخارجية من خلال عمله المتواصل مع جميع ملوك السعودية خلال خمسين عاما أمر لا نقاش فيه، لأنه واقع لا يمكن الاختلاف عليه أنه مطمئن سواء للداخل أو الخارج، ولكن حروب الجيل الرابع لها أجندات أخرى.
الجيل الرابع من الحروب.. الحرب بالإكراه، إفشال الدولة، زعزعة استقرار الدولة، ثم فرض واقع جديد يراعي مصالح العدو.. هذه هي أهم أهداف حروب الجيل الرابع، وهذا ما لمسناه مباشرة بعد الانتقال السلس للسلطة في وسائل التواصل الاجتماعي حيث بدأت الإشاعات بالانتشار عبر شبكة الانترنت، لزعزعة الأمن والمجتمع داخليا ليتفكك، والإكراه على خلق الفتن الداخلية، وبالتالي المطالبات بالتغيير، وهذا ما لمسناه في الدول التي مر بها ما يسمى بالربيع العربي وهي اليوم تعاني الأمرين من جراء ما مر بها من زعزعة واختلاف كان من تخطيط أياد خارجية وهدفه تدمير الدولة داخليا بدون تدخل أو هجوم عسكري، وبالتالي تتم الاستعانة بمن خططوا لهذا النزاع الداخلي.
الرسائل والصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت عند تولي الملك سلمان، والتي لا أساس لها من الصحة، هدفها زعزعة الوطن وخلق الفرقة بين أبنائه والتشكيك في قيادته، وهذا النوع الجديد من الحروب يجب محاربته أو صده بالعقل والوعي وعدم النشر أو إعادة النشر، وسبق وأن شاهدنا دولا من حولنا تدمرت بهذا النوع من الحروب الفكرية، ونحمد الله أننا نمتلك القدر الكافي من الوعي لصد هذا الغزو بشكله الجديد.
حروب الجيل الرابع تتم تغذيتها من خلال المعتقدات المختلفة مع بعضها البعض داخليا لا سيما إذا كانت الأيديولوجيات المسيطرة على المجتمع ترتبط بالدين بشكل مباشر، فيسهل الاستغلال ونجاح الحرب إذا كان المجتمع ضعيفا.
نسأل الله أن يحمينا من الاختلاف، وأن يوفقنا للوقوف صفا واحدا مع القيادة، لنتمكن من صد الهجوم الخفي الذي يتسلل عبر كل وسائل الإعلام، وأن يحمينا من عدم الاستقرار المجتمعي وأن يكون لنا دور في فضح أعضاء الطابور الخامس المنفذين الأساسيين لهذا المخطط، وأن يكون لدينا ما يكفي من الوعي والإدراك لكي نشكر الله على ما نتمتع به من نعمة الأمن والأمان والصف الواحد، الأمر الذي يتمناه كثير من الشعوب العربية المجاورة.
الحماية من هذا النوع من الحروب لن تتأتى إلا بتماسك الشعب ووحدته مهما كانت الاختلافات، فهناك أولويات متعددة تجعلنا نتماسك ونقف صفا واحدا أمام المغرضين والمحرضين من الداخل والخارج، لعل أهمها أن ينعم مجتمعنا بالأمن والأمان والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.