لا تخنقوا المواطن بإغلاق المحلات!
الجمعة، ٣٠ مايو ٢٠١٤
عند الحديث عن الأمور الملحة في الشارع السعودي، يتحجج البعض بأن الظروف غير مناسبة ونحتاج للوقت، فنحن بحاجة للوقت وتهيئة البيئة المناسبة عند الحديث عن الأمور الإيجابية كانتخابات مجلس الشورى، وقيادة المرأة، وفرض رسوم على الأراضي البيضاء، وغيرها الكثير، بينما لا يصبح الأمر كذلك عند اقتراب صدور قرارات مفاجئة ذات آثار سلبية على المواطن كالقرار المنتظر بإغلاق المحلات عند التاسعة مساءً!
برأيي إن هذا القرار الذي سيصدر قريباً وسيقوم بإلزام المحلات بالإغلاق باكراً ستكون له عواقب كارثية من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وإصدار قرار بهذا الحجم دون دراسة كافية ودون بناء أرضية خصبة تسمح بذلك سيكون ذا أضرار عميقة ببنية المجتمع السعودي ككل. وقبل أن أُتهم بالمبالغة فلنأخذ الموضوع من كل جانب على حدة. فمن الناحية الاجتماعية، سيضطر المواطنون إلى المغادرة لمنازلهم بُعيد صلاة العشاء الذي يعد من أوقات الذروة للجميع سواء في التبضع أو التنزه أو غير ذلك، لارتفاع درجات الحرارة في النهار معظم الوقت، مما يؤدي لخنق الحياة الاجتماعية تماماً.
أما اقتصادياً فمعلوم أن القطاع الخاص ستكون أضراره جسيمة وقد تضطر الكثير من المنشآت الصغيرة للإقفال لانخفاض الجدوى الاقتصادية في ظل وقت التسوق المحدود - والمتقطع بسبب الإقفال وقت الصلوات- بالإضافة إلى إحجام الناس عن الخروج أوقات الظهيرة لارتفاع درجة الحرارة ثلثي العام. ومن الجانب الأمني، فإن إقفال المحلات الساعة التاسعة مساءً لن تعني بأي حال ذهاب الشباب إلى بيوتهم، بل سيضطرون لإيجاد بدائل، وبدلاً من وجودهم في الأسواق والمحلات أمام الجميع، ستكثر التجمعات الشبابية في الاستراحات المترامية على أطراف المدن والتي لا يعلم أحد ما يحصل بها، إضافة إلى اجتماعهم للتفحيط وارتكاب المخالفات الشرعية والأمنية.
وقبل أن يقول أحدهم إن كثيراً من دول أوروبا والعالم تقفل محلاتها في السابعة أو التاسعة مساءً، يجب معرفة العوامل الكثيرة التي لا يمكن في ظل وجودها مقارنة السعودية ببقية دول العالم التي تغلق المحلات باكراً. وأول تلك العوامل عدم إقفال تلك الدول المحلات وقت الصلاة وبالتالي استمرارية العمل من الصباح الباكر وحتى السابعة أو الثامنة مساءً بمعدل ١٢ ساعة عمل، حيث إننا الدولة الوحيدة بالعالم التي تقفل فيها المحلات وقت الصلوات مع عدم وجود أدلة شرعية كافية لوجوب ذلك - بخلاف صلاة الجمعة- وبالتالي تصبح أوقات مثل المغرب قصيرة جداً، ولا يمكن للمتسوق استغلالها قبل أن يُطرد بحجة دخول وقت الصلاة! وبالإضافة إلى ذلك، تتمتع تلك الدول بأجواء مناسبة نهاراً وليست كظهيرة السعودية الحارقة التي تصبح فيها عملية التسوق شبه مميتة، وتضطر معظم المحلات والمكاتب للإغلاق عند الثانية عشر ظهراً، ومعاودة الافتتاح عند الرابعة عصراً.
وعند حساب الوقت الفعلي للتسوق يجب أن نخصم منه ساعتين على الأقل، وهو وقت إقفال المحلات للصلوات، وأربع ساعات لا تعمل فيها معظم المحلات وقت الظهيرة، وبالتالي ستصبح فترة التسوق ست ساعات - متقطعة- فقط، وهي نصف المعدل المذكور أعلاه بالنسبة للدول الأخرى والذي يقترب من 12 ساعة يومية!
لذلك، فإن كان لا بد من القرار، يجب تهيئة البيئة الخصبة له قبل تفعيله رسمياً، وأعني بذلك حل الإشكالات التي يمكن أن تنتج منه قبل الشروع في عملية تنفيذه على أرض الواقع، ومن أهم هذه الحلول: عدم إقفال المحلات وقت الصلاة لتوفير وقت أكبر وغير متقطع للتسوق، وإيجاد بدائل ترفيهية ممكنة للشباب والعوائل بعد التاسعة، كالسماح بفتح صالات للسينما وتفعيل دور المسرح، والسماح بالفعاليات الفنية والترفيهية للشباب ودعم المبادرات الفردية بدلاً من التضييق عليها كما يحصل في عروض الكوميديا الشبابية!
باختصار: إقرار إقفال المحلات باكراً في مدن اسمنتية خالية من الترفيه والروح، وبدون طرح الحلول والبدائل المذكورة، يعني زيادة اختناق وتذمر المواطن!