سكان أصليون..
الجمعة، ٣٠ مايو ٢٠١٤
أحمد هيكل ـ رحمه الله ـ طبيب سعودي، لكنه لم يكن يحمل الجنسية السعودية. هو سعودي لأنه عاش في هذ البلاد ما يزيد على الأربعين عاماً ولم يغادرها إلى ما سواها..
وهو ـ رحمه الله ـ ليس الوحيد. كثيرون ولدوا وعاشوا وتعلموا على هذه الأرض، هم سكانها ولا جنسية لهم إلا جنسيتها حتى وإن كانت الأوراق الرسمية لا تعترف بذلك..
الجنسية انتماء وليست ورقة رسمية..
الذي ولد على هذه الأرض، وعاش فيها، ودرس في مدارسها، يتكلم كما تتكلم، له نفس عاداتك، يحب مدينته كما تفعل ويتعصب لناديه كما تفعل، يألف الوجوه التي تألف، وتربكه الأشياء التي تربكك، من كان كل هذا فليس من المنطق أن تعتقد أنه يحمل أوراق هوية تختلف عن تلك التي تحملها..
كثيرون من الذين ابتعثوا للدراسة في الخارج يعودون وهم يحملون شيئا من وفاء للمدينة التي درسوا فيها مدة لا تتجاوز في الغالب خمس سنوات، حين يمر اسمها يشعرون بشيء من الحنين، فكيف بمن ولد وعاش عمره كله في مدينة، أي حنين يحمله لها، وأي علاقة ستربطه بها؟!.
هؤلاء سكان أصليون، ليسوا طارئين، ولا عابرين، إنهم أبناء لهذا الوطن كغيرهم ممن يحملون هوية تثبت هذا الانتماء، ولابد أن ينظر إليهم بطريقة منصفة..
ويا أيها الذي بيده القرار، لا تقلع شجرة مثمرة من أرض نبتت ونمت فيها، ولا إنسانا من وطن ولد وعاش فيه!