شكل الأستاز بقى (منسقمٌ) !
الجمعة، ٣٠ مايو ٢٠١٤
يعد فيلم (غزل البنات 1949م) واحداً من أهم مئة فيلم قدمتها السينما المصراوية، ورغم سذاجة المعالجة الدرامية إلا أنه زخر بأكبر قدرٍ من الأغاني التي لحَّنها موسيقار الأجيال (الوهابي)، وغنتها الفنانة (اليهودية) ليلى مراد، أما السبب الأهم لنجاح هذا الفيلم وخلوده فهو وفاة نجمه نجيب الريحاني (49 سنة) قبل أن يبدأ العرض؛ مؤكداً نظرية: أن الموت هو الدافع الحقيقي للحياة! ونظرية الزميل المعلم الفلسطيني المنكوب إبراهيم طوقان:
يا من يروم الانتحار وجدته
إن المعلِّمَ لا يعيش طويلاً!
حيث أدرك النحسُ الفنانَ المرح لأنه شخص دور معلم اللغة العربية (الأستاز حمام) فكيف لو اشتغل بالتعليم حقاً «وقضى الحياةَ شقاوةً وخمولاً، ورأى حماراً بعد ذلك كله/ رفعَ المضافَ إليهِ والمفعولا «كما هو حال طوقان؟
ولكن الأخطر في هذا السياق هو أننا نحن السعوديين نكرِّر تجارب معلِّمينا المصراويين ـ وهم أساتذة الدنيا بلا جدل ـ فعنهم نقلنا (البيروقراطية) وتجاوزوها هم مع مطلع التسعينات ونحن ما زلنا (نستهجَّى) لوائحها الأولى! وعنهم أخذنا فكرة (عريف الفصل) المسمى (رئيس التحرير) وتخلصوا هم منها وما زلنا نحن مخلصين لها حتى جعلتنا كزميلتنا البدوية مع عشيقها.......! شفتوا؟ حذفها الرقيب!!
وما زالت مأساة (الأستاز حمام) تتكرر في (كتائيبنا) العريقة مع فارقٍ مصراوي سحيق هو: أن تلاميذهم (ليلى وأخواتها)، وتلاميذنا مخلوقاتٌ عجيبة تقف التماسيح والضُّبان أمامها كالفراشات التركية!
مخلوقاتٌ (اختطف) منها الإحساس بالمسؤولية ودُجِّنت على البحث عن شماعة تعلق عليها فشلها في صغير الأمور وكبيرها: فالحكومة هي المسؤولة عن توفير وظائف مكتبية مريحة للجميع، وكان يجب أن توزعها مجاناً وبالقرعة لمن لا واسطة عنده، كما في توزيع المنح، ولكنها اشترطت (الشهادات) لتعبئة (الملف العلاقي الأخضر) من الولادة إلى الوفاة مروراً بحسن السيرة والسلوك وشهادة (نحو) الأمية التي هي بيد هؤلاء المعلِّمين الـ.......!!
وغداً نكمل إن لم يدركنا نحس الأستاز/ حمام إبراهيم طوقان (الحساوي)!!