برمجة آدمية خاطئة تهدر ثروة البنوك الورقية

سلوك خاطئ يكبّد أطرافاً متعددة خسائر ليست بالبسيطة، ناجم عن تعوّد كثيرين على ارتكاب أفعال بعيدة عن الشعور بالمسؤولية لمجرد أن هذه الأفعال أصبحت بمثابة اعتياد لا مبرر له.
مسألة استخدام أجهزة الصراف الآلي في الشوارع والطرقات يعتبر ضرورياً، إلا أن تلك الضرورة لا تخلو من ملامح الاستخدامات الخاطئة، إذ يشعر المستخدم بأنه «مبرمج» على إدخال البطاقة والرقم السري والعملية المراد القيام بها وتلقائياً يوافق على طباعة الإيصال حتى وإن لم لم يكن بحاجة إليه.
هذه البرمجة التلقائية تحوّل أركان أجهزة الصرافات الآلية نهاية كل شهر إلى صناديق نفايات مليئة بكميات كبيرة من الأوراق تغطي الأرضيات وتتكوم فوق فوهات سلال المهملات، وأخرى تكون عالقة في مكانها بالجهاز.
مصدر بنكي، علّق على هذا السلوك قائلا: «ربما يجهل الفرد حجم الخسائر المترتبة على هدر ما يمكن تسميتها بـ»الثروة الورقية»، والمتعلقة بالبيئة أولاً نتيجة عدم استيعابه لحجم الأشجار التي تتعرض للتلف من أجل تصنيع الأوراق، وأخرى ترتبط بالبنوك نفسها والمبالغ المدفوعة لشراء الأوراق».
و حذّر خلال حديثه لـ»مكة» من التهاون في طباعة الإيصالات بأجهزة الصراف الآلية، كونها تحتوي على معلومات يفترض أن تكون سرية للغاية، وتتضمن الرصيد ورقم الحساب ورقم البطاقة البنكية واسم العميل، مضيفاً: «في ظل التطور التقني الكبير فإن ذلك يترك مجالاً أمام اللصوص المحترفين لترصد الحسابات واختراقها، وعندها فإن القانون لا يحمي المغفلين».
ليس مستحيلاً التخلي عن هذه البرمجة الضارة، فحتى الصراف الآلي تمت برمجته ليساهم في الحفاظ على البيئة عبر إتاحة خيار عرض الإيصال الكترونيا دون الحاجة إلى طباعته، وكل ما علينا فعله هو اختيار هذا الأمر، ولاسيما أن الكثير من البنوك تبث رسائلها التوعوية عبر صرافاتها تتمحور حول عدم طباعة الإيصالات البنكية إلا عند الضرورة.