سبيل جدة يستنجد بمبادرة أهلية للخروج من العشوائية
السبت، ٢٧ ديسمبر ٢٠١٤أطلق عدد من سكان حي السبيل بجدة، يتقدمهم عمدة الحي مبادرة أسموها «لجان الصلح» لتلافي خروج المشكلات والخلافات إلى الجهات الرسمية والعمل على إنهائها قبل تفاقمها، في محاولة لمواجهة التجاهل وإهمال المخالفات، مطالبين بضم الحي لمشروع تطوير الأحياء العشوائية.
شوارع ضيقة
وعلى الرغم من أن الحي الشعبي الذي يعود تاريخه إلى 100عاملا يزال يتصدر قائمة الأحياء العشوائية وتلونت طبيعته الديموجرافية بجنسيات متنوعة، إلا أن مشكلاته تصر على الخروج للعلن في كل مرة، ولم تتوقف على ضيق شوارعه الداخلية واتساخ أزقته وطرقه بل وصل الأمر بالمخالفين داخله لتزعم النشاط التجاري والعقاري بشكل كبير، ما دفع سكانه الأصليين للشكوى من سطوة المخالفين بشكل شبه كامل على تأجير الشقق السكنية وبيع الوحدات العقارية وحتى البقالات والمطاعم هم من يؤجرونها ويعملون بها.
وطالبوا الأمانة بضم أجزاء منه لمشروع تطوير الأحياء العشوائية ليعيد تفكيك الحي على أسس نظامية ملائمة تقضي على مشكلاته الأمنية والاجتماعية المزمنة قبل أن تتفاقم ويصبح حلها مستحيلا.
لجان خاصة
وقال عمدة الحي محمد آل فرحان: إن العمل في مشاريع التطوير يحتاج إلى وقت حتى نرى نتائجه بادية على أجزاء من الحي، لكن هناك حاجة إلى شمول الأجزاء الباقية خاصة وأن عددا من العمائر السكنية فيه تحولت إلى مبان تاريخية.
وأضاف: شكلنا لجانا خاصة من أعيان الحي وأهل الخير بهدف حل المشكلات التي تحدث بين الأسر والأفراد، فنحن نحاول حلها وديا، وإن عجزنا عنها فالجهات الرسمية تتولى المسؤولية، مشيرا إلى أن القضية الأساسية التي ينبغي التركيز عليها بعد التغير السكاني بالحي هي تفعيل عمل الخير بين السكان لإيجاد الألفة والمودة بينهم، ولقيت المبادرة نجاحا وأسهمت في حل مشكلات كثيرة ووصل أسر متقاطعة منذ سنوات وغيرها من الأعمال الخيرة التي شجعتنا عليها الجهات المعنية.
أبناء الحي تنكروا له
فيما ذكر سعيد بانوير أحد قدامى سكان الحي، قائمة بأشهر الأثرياء والفنانين ووجهاء المجتمع الجداوي الذي قال إنهم خرجوا من حي السبيل وبعضهم تنكر لحيه ولم يسع إلى معالجة مشكلاته، مبينا أن أبرز مشكلات الحي غياب أماكن الترفيه من حدائق تستوعب الشباب وتحد من تسكعهم في الشوارع، ومضايقة السكان في بعض الأحيان، كما أن الفراغ الكبير الذي يعانون منه أوقع العشرات منهم في المخدرات، فحتى الجمعيات الخيرية أسقطت الحي من خدماتها فعشرات الأسر فقيرة وهي متعففة لا يعلم عنها إلا جيرانها، وهناك بعض الأسر أبناؤها لا يذهبون للمدارس فمشكلة الحي مزمنة وكأنه في منطقة نائية وليس في جدة.
سطوة المخالفين
وأوضح سلطان الجيزاوي، أن الأنشطة التجارية في الحي تدار من الوافدين الذين بعضهم مخالف ولا يحمل إقامة نظامية وحتى العقار يدار من قبلهم، مشيرا إلى أن معظم سكانه من المواطنين هجروه ولم يتبق منهم إلا القليل، وأن رغبة المغادرة تراود الجميع، فالبنية التحتية خربة والمواد الغذائية التي تباع بعضها منتهي الصلاحية فمجمل القول إن الحي مهمل تماما من الرقابة.
وتحيط بالحي الذي اشتهر بـ»حي المليون» أهم المعالم الحضارية كمقر البنك الإسلامي والخزان الشهير والأسواق القديمة لكنها تظل معالم يراها السكان من منازلهم العشوائية ويعجب بها القادم إلى المحافظة وكأنها واجهة لأحياء لا يدري ما بداخلها من فوضى ومعاناة، فشوارع الحي الداخلية بلا أرصفة وغير مسفلتة ولا تسع إلا لسيارة واحدة».
وعود الأمانة
بدورها، أكدت أمانة جدة أن الحي نواة لمشروع تطويري، وتعد بأن مشاريع مقبلة ستحل مشكلاته المزمنة خلال سنوات، إذ علق متحدثها الرسمي محمد البقمي، بأن العمائر المهددة بالسقوط تندرج ضمن مشروع تطويري لتوسعة شوارع الحي وتم تعويض أصحابها عن الأجزاء المزالة، وتركت الحرية لهم في ترميم الجزء المتبقي أو هدمه.
وأوضح مصدر في بلدية الجامعة الفرعية التي يدخل حي السبيل الغربي في نطاقها، أن الحي ليس الوحيد الذي يعاني من هذه الظواهر فغالبية الأحياء الجنوبية فيها مشكلات تخطيطية وسكانية، ومشروع التطوير الذي تعمل عليه الأمانة هدفه الأساسي معالجة هذه المعضلة من خلال تفكيك هذه المناطق العشوائية حتى تعود أحياء طبيعية وفي حال الانتهاء منه سيسهم في معالجة تلك المشكلات، مشيرة إلى أن المسألة تحتاج إلى وقت.
وبدأت أمانة جدة مشروعها لتطوير الأحياء العشوائية بدعوة الملاك إلى تقديم وثائق ملكية منازل ومناطق دخلت في المشروع وتم نزع ملكيتها إذ أعلنت رسميا أنها ستفتح ست شوارع بالحي وتزيل نحو 165 مبنى عشوائيا ضمن المشروع وذلك بهدف تسهيل حركة النقل وتطوير الحي ومنطقة البلد بشكل عام، كما قررت إزالة 800 عقار في عدد من الأحياء العشوائية مرحليا بهدف معالجة وضع تلك الأحياء.