الإفصاح البيئي في المصانع السعودية وصف بلا حقائق مالية

لا يفصح عدد من المصانع السعودية بشكل كاف عن تكاليف البيئة في تقاريرها المالية، وعادة لم تتم الإشارة إلى أي بيانات نقدية أو كمية فيما يتعلق بتكاليف البيئة ضمن التقارير المالية، فيما عدا بعض البيانات الوصفية الموجود في تقرير مجلس الإدارة فقط.
توصلت إلى هذه الحقيقة دراسة تطبيقية حول الإفصاح المحاسبي عن التكاليف البيئية في شركات الاسمنت السعودية.

أهمية الفحص البيئي

استعرضت الدراسة أهمية الإفصاح البيئي للشركات، وقالت إن كثيرا من المصانع تنتج كمية كبيرة من التلوث، مما قد يكبد الشركة أو الدولة كثيرا من الأموال لحماية البيئة من أضرار تلك الشركات، وتعد محاسبة البيئية من المشكلات المحاسبية خاصة فيما يخص عملية قياس المنافع والتكاليف، فالتكاليف البيئية تمثل قيمة عوامل الإنتاج والجهود اللازم استنفادها لإعادة البيئة إلى ما كانت عليه من قبل، بعد إلحاق أضرار مادية وبشرية بها نتيجة قيام هذه المشروعات بمزاولة أنشطتها المختلفة.
وبسبب الزيادة في عدد المصانع المستمر وخاصة في الدول النامية، عليه فقد قامت تلك الدول بوضع مجموعة من المعايير التي يجب التقيد بها من قبل المصانع للحد من التلوث، فقد قامت تلك المصانع بشراء وتطوير كثير من الآلات التي تساعد وتحد من التلوث، وعليه فإن هناك تكاليف كبيرة تتحملها تلك المصانع.
وعليه فقد توجب على إدارة المنشأة أن تقوم بالإفصاح عن تلك المصاريف التي تكبدتها خلال العام، وما هي مقدار تلك التكاليف؟

معلومات وصفية

الدراسة التي أجراها الباحث بالأكاديمية العربية في الدنمارك حسين آل غزوي أكدت على عدة نقاط في هذا المجال، وقالت إن المعلومات التي تتعلق بالبيئة في التقارير المالية للشركات في السعودية وخاصة شركات الاسمنت هي معلومات وصفيةولا تتضمن أي معلومات مالية أو كمية، وقد تضمن الإفصاح فقط تقرير مجلس الإدارة، حيث لا توجد أي معلومات عن البيئة في القوائم المالية، كما أن بعض الشركات تسعى للحصول على بعض الشهادات العالمية المهتمة بأفضل الممارسات والمعايير الدولية في حماية البيئة، مثل قياسات التلوث السمعي والتلوث البصري.
وأضافت أن الشركات لم تقدم أي معلومات عن المخاطر البيئية على الشركة، حيث لم تفصح شركات العينة عنها في قوائمها المالية والتي تتضمن تقرير مجلس الإدارة والميزانية وقائمة الدخل وقائمة التدفقات النقدية والإيضاحات المتممة.

صعوبة التوصل للحقيقة

يواجه رصد الإفصاح البيئي في الشركات السعودية عددا من المعوقات، ووفقا للدراسة فإن المصدر الرئيسي لجمع بيانات الإفصاح هي القوائم المالية للشركات المنشورة على موقع تداول والموجودة على الشبكة العنكبوتية، وكذلك المعايير الصادرة عن هيئة الأرصاد وحماية البيئة السعودية والموجودة على موقعها على شبكة الانترنت.
كما تتجلى المشكلة الرئيسية في محاسبة البيئة، في الإفصاح عن المعلومات والتكاليف التي تتضمنها تلك التكاليف والآلات التي تخص حماية البيئة، حيث تقوم كثير من المصانع بدمج تلك التكاليف ضمن التكاليف الصناعية، والبعض الآخر يضمها ضمن قائمة الدخل بشكل مستقل.

غياب التشريعات

ترى الدراسة، أن غياب التشريع القانوني قد يكون أحد أهم الأسباب التي أدت إلى عزوف شركات الاسمنت عن توفير معلومات عن تكاليف البيئية ضمن القوائم المالية، وأشارت إلى عدم تضمن المعايير السعودية أي معلومات تخص محاسبة البيئة فيما يخص محاسبة البيئية.
وتؤكد الدراسة على أنه يجب على مجلس الإدارة أن يقدم معلومات كافية عن البيئة، حيث اتضح أن عددا من الشركات تفصح عن معلومات وصفية عن البيئة ضمن تقارير مجلس الإدارة.
كما يجب أن يكون هناك تعاون مستمر بين مصلحة الأرصاد وحماية البيئة والهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين بسن قانون يلزم الشركات أو المصانع ذات التأثير على البيئة بأن تقدم ضمن قوائمها المالية للمحاسب القانوني، مما يثبت التزام الشركات بمعايير حماية البيئة.
ويتوجب أيضا على جميع المصانع الالتزام بحماية البيئة وأن تلتزم بجميع المعايير وأن تتم معاقبة كل من يخالف ذلك، وأن تكون هناك رقابة ومتابعة مستمرة على المصانع التي تبعث أنواعا مختلفة من التلوث من قبل مصلحة الأرصاد وحماية البيئة.