تيوس في زريبة (تويتر)..كيف لو أدركهم ابن عباس؟!

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «اسْتَمِعُوا عِلْمَ الْعُلَمَاءِ، وَلا تُصَدِّقُوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمْ أَشَدُّ تَغَايُرًا مِنَ التِّيُوسِ فِي زُرُبِهَا» إيهٍ.. يا ابن عمّ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إنّا لنعلَمُ يقيناً، أنّ خطابَكَ هاهُنا؛ إنّما يتوجّه نحو (علماءَ) القرون الأُولى ممن حازوا السّابقة في الفضيلة، على النحو الذي أظفرهم «الخيريّة» بكلّ حمولتها الدّالةِ على الاصطفاءِ تفضيلاً!

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «اسْتَمِعُوا عِلْمَ الْعُلَمَاءِ، وَلا تُصَدِّقُوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمْ أَشَدُّ تَغَايُرًا مِنَ التِّيُوسِ فِي زُرُبِهَا» إيهٍ.. يا ابن عمّ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إنّا لنعلَمُ يقيناً، أنّ خطابَكَ هاهُنا؛ إنّما يتوجّه نحو (علماءَ) القرون الأُولى ممن حازوا السّابقة في الفضيلة، على النحو الذي أظفرهم «الخيريّة» بكلّ حمولتها الدّالةِ على الاصطفاءِ تفضيلاً! إلا أنّه مع كلّ هذا الشأوِ، من هذه المقاماتِ التي قد بلغوها، لم تجد بُدّاً - يا حبر الأمة - مِن التوصيف لحالات «تغايرهم» بالتيوس في زربها، بل وإنهم لأشدّ تناكراً وإزراءً بأنفسهم من « التيوس»! حسب تشخيصكَ الحال التي كانوا عليها / ويكونون إبان التشاغب فيما بينهم كلاماً، وما كنتَ - وفق توصيفهم- لتعدو الحقيقة، ذلك أنهم في البدء والمنتهى ليسوا (ملائكةً) أو استثناءً من قاعدةِ «البشر» أيّاً تكن الألقاب الفخمة التي تُصنع بين أيدي «أسمائهم» فتهبهم بالتالي وضعيّةً من تقديسٍ لئن تطاول أمدها دون ردع فإنها ستأتي على أبوابٍ من التوحيد خرماً لأصله أو لكمالاته! وبكل حل.. فإن الذين جاؤوا من بعد ابن عباس (رضي الله عنه) إنما أضافوا لمقالتِه بُعداً آخر يمكن أن نعدّه وإن أتى في معنى «الشرح» استفاضةً في الإبانةِ غير أنّه يشي على وجهٍ من التحقيق بأنّه توصيفٌ لظاهرةٍ لم يزدْهَا الزمن غير إمعانٍ في التّجذر/ تأصّلاً، إذ أخذت حالات «التغاير» فيما بين -أهل العلم/ وطلبته - منحىً أشد وعورةً في مسالك من «فجورٍ» في الخصومة وتقوّلا واستعداءً للسلطة، يدفعهم لذلك «الشهوة الخفية». وأحسب أن حديثَ:»ما ذئبان جائعان» له القدرة في حسمِ النزاع في مسألة الدوافع لمثل هذه اللغة «المنحطة» التي كان عليها مَن كان يُفترض أنّهم في منأى عن مقارفتها، إذ هم «ملح البلد».. فكيف بنا إذ يفسد هذا الملح؟! ولمّا أنْ كنتُ أتأمل «نص» ابن عباس وجدتني بشيءٍ من تلقائيّة أستعيدُ جملةً مما حفظته -إبان الطّلب- من آثارٍ تندغم في دالِ: «نص ابن عباس».. لعلني أشير إلى بعضٍ منها على هذا النحو: * وعن مالك بن دينار (يرحمه الله تعالى) قال: «يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض، لأنهم أشد الناس تحاسداً وتباغضاً». * يقول أبو حامد الغزالي (يرحمه الله): «ولا ينفك المُناظر عن التكبر على الأقران والأمثال، والترفع إلى فوق قدره، حتى إنهم ليتقاتلون على مجلس من المجالس يتنافسون فيه في الارتفاع والانخفاض، والقرب من وسادة الصدر والبعد منها، والتقدم في الدخول عند مضايق الطرق، وربما يتعلل الغبي المكار الخداع منهم بأنه يبغي صيانة عز العلم، وأن المؤمن منهي عن الإذلال لنفسه... فيعبر عن التواضع الذي أثنى الله عليه وسائر أنبيائه بالذل، وعن التكبر الممقوت عند الله بعز الدين، تحريفاً للاسم وإضلالاً للخلق». * أستاذ النّقدة الإمام الذهبي (يرحمه الله تعالى) لطالما كرر في كتبه كلّها قوله: «كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به، ولاسيما إذا كان لحسد أو مذهب أو هوى». * على حين قال السُّبكي (يرحمه الله تعالى) قلت: ورأيت في كتاب (معين الحكام) لابن عبدالمعين من المالكية وقع في المبسوطة من قول عبدالله بن وهب أنه: لا يجيز شهادة القارئ على القارئ، يعني العلماء؛ لأنهم أشد الناس تحاسداً وتباغياً، وقاله سفيان الثوري، ومالك بن دينار...» * والمحققون كثيراً ما ردّدوا القول بأنّه: «يجب ألا يلتفت إلى كلام ابن أبي ذيب في مالك، وافتراء ابن معين في حقّ الشافعي، ولا في تقوّل النسائي على أحمد بن صالح، لأن هؤلاء أئمة مشهورون، صار الجارح لهم كالآتي بخبر غريب، لو صح لتوافرت الدواعي على نقله، وكان القاطع قائماً على كذبه». * ولنعد للذهبي- ثانيةً - حيث قال في «ميزان الاعتدال» في ترجمة أبي نعيم صاحب «الحلية»: كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به، ولاسيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد، وما ينجو منه إلا من عصم الله، وما علمت أن عصرا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين. ولو شئت لسردت من ذلك كراريس..اللهم فلا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم. * ورحم الله ابن تيمية حيث يقول: «حتى إن الرجل ليشار إليه بالزهد والدين والعبادة، ولسانه يفري في لحوم الأحياء والأموات وهو لا يبالي ما يقول...». وعلى سبيل الختم بقي أن نقول: كيف لو أنّ هؤلاء أدركوا شيئاً من بشاعةِ ما نعيشه أيامنا هذه ونحن في سيادةِ زمنِ وسائل التواصل «الإلكتروني» التي ما من سترٍ إلا وقد هتكته؟!. ولا مجافاة للحقيقة حين القول بأنّ التّنقص من قدر «العلم/ وأهله» هو مما قد كسبته أيديهم -وقد عفا الله عن كثير- وشيءٌ من برهان هذا القول؛ باستطاعتك أن تبصره رأي العين في «تويتر» بوصف هذا الأخير يأتي أنموذجاً صارخاً لمقارفاتٍ مبتذلةٍ وهجينةٍ، إذ قد بلغت حداً متناهياً من الإسفافِ تباغضاً وتحاسداً وتجادلاً مقيتاً وكذباً وزورا من القول. ألفينا الصبيةُ - في تويتر- يتندّرون به صبحهم والمساء، على حين أن أبطال هذا الإسفاف المقيت يُدعون في الناس «علماء» أو طلبة علم أو دعاةً؟! أولئك الذين قد أُتوا من قبِل ضعف تألههم/ وتعبدهم ومن قصور في تدينهم ومن ولاءاتٍ لتحزّباتٍ ما أنزل الله تعالى بها من سلطان.. فضلاً عن تهافتٍ رخيصٍ على «المناصب» واسترضاء السياسي في سبيل بلوغها على حساب الديني/ الشرعي..! ما أورث انكفاء على الدنيا وتنافساً على حُطامها!