الإخفاقات تضيع هيبة الكرة السعودية
الثلاثاء، ٢٧ مايو ٢٠١٤أكد الباحث الاجتماعي خالد الدوس أن نجاح أو إصلاح الأنظمة المختلفة سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو التعليمية أو الرياضية مرهون بإخضاع كامل ظواهرها السلبية “أسقامها وعللها ومشكلاتها” في قالب البحث العلمي للتشريح والدراسة، والتقصي وكشف العيوب والمثالب، وتحديد مكامن الخلل بعمق ووضوح وشفافية، وبالتالي إيجاد الحلول العلمية التي تكفل إعادة التوازن لقوى الإصلاح، وقال “عندما نتحدث عن حالة الفشل للكرة السعودية خلال العقد الأخير وتراجعها في التصنيف العالمي بصورة محبطة علاوة على ارتفاع درجة الاحتقان والغوغائية في المجتمع الكروي، فهو نتاج طبيعي لغياب ثقافة التعامل مع ذراع التنمية وقاطرة التقدم “البحث العلمي الرياضي” وتوظيف بحوث العلوم الإنسانية الشاملة مع البحوث التطبيقية”.
هوية الكرة
وأضاف توالت إخفاقات رياضتنا وضاعت هيبة وهوية الكرة السعودية بعد أن كانت حاضرة بقوة في ميادين المنافسة على الأصعدة القارية والعالمية، وارتفع مؤشر ظهور الأمراض الاجتماعية في النسق الرياضي من “تعصب مقيت وعنصرية بغيضة وكراهية وإقصاء وتجاوزات مناهضة لقواعد الضبط الاجتماعي والقيمي والأخلاقي”، مؤكدا أن ضعف الاهتمام بالأبحاث الرياضية ومكوناتها الثرية، ساهم في اتساع دائرة المشكلات الرياضية وتأزمها والتي ألقت بظلالها على واقع الكرة السعودية وتراجعها.
غياب الكرسي
وأوضح الدوس أنه ومع الطفرة العلمية التي تعيشها جامعاتنا مع الكراسي البحثية في واقعنا المعاصر والتي طالت معظم المناشط الاقتصادية والثقافية والأمنية والصحية والتربوية وغيرها من الظواهر المجتمعية، لا يوجد للأسف “كرسي علمي رياضي” ضمن القائمة لكي يعالج القضايا الرياضية المجتمعية، مع أن قطاع الشباب والرياضة ومكوناته في أمس الحاجة إلى تبني آليات البحث العلمي وإخضاع مشكلاته وظواهره وقضاياه وهمومه في قالب البحث العلمي الرياضي، خصوصا في ظل ارتفاع درجة حرارة الاحتقان والغوغائية التي يشهدها مجتمعنا الكروي وما تمخض عن ذلك من تجاوزات مناهضة للقيم الأخلاقية والشيم التربوية، وممارسات فجة غيرت مفهوم كرة القدم إلى أن بلغت حد الصراعات والمشاحنات والانقسامات الخطيرة التي تؤثر على وعي وفكر وثقافة المجتمع بشكل عام، وقلبت المنافسة الشريفة إلى ميادين تكريس التعصب الرياضي ومفردات الكراهية، وهذه الأمراض الفكرية والعلل الاجتماعية في قالبها الرياضي تتطلب إخضاع كل ظواهرها ومشكلاتها على طاولة تطبيقات البحث العلمي الرياضي ونتائجه المبنية على أسس موضوعية، ودعائم علمية بعيدا عن الاجتهاد الفردي.
إعلام متزن
وطالب الدوس الرئاسة العامة لرعاية الشباب واتحاد كرة القدم بالسعي لبناء شراكات مع الجامعات تنهض بالرياضة وفق الأسس العلمية من خلال تبني الكراسي البحثية التي تتناول العديد من القضايا والظواهر الرياضية، منها مثلا تنمية القدرة التنافسية الرياضية إقليميا وعالميا، وبناء ثقافة الوعي الرياضي، ومكافحة التعصب والعنف في الملاعب الرياضية، وصناعة إعلام رياضي متزن يسهم في تشكيل الرأي العام المستنير، مشيرا إلى أنه كان من المفترض قبل توقيع عقد رعاية الدوري الممتاز بين المؤسسة الرياضية وشركة عبداللطيف جميل اغتنام الفرصة بتخصيص بند للأبحاث الرياضية قياسا على قيمة العقد الكبيرة وربما غياب أهل الاختصاص والفكر الاحترافي في هذا المضمار جعل رعاية دوري عبداللطيف جميل خالية تماما من أي بند ينص على تخصيص أي بند مالي لكرسي علمي رياضي، بعكس معظم الاتحادات الأوروبية الواعية عند توقيع عقودها الاحترافية مع الشركات الراعية في منظومتها الرياضية والتي تخصص بنودا للأبحاث الرياضية العلمية من هذه الشركات المحترفة، إيمانا بأهميتها وفعاليتها ودورها البنائي، كركن أساس في علاج المشكلات الرياضية، ورسم خططها التطويرية المبنية على الوعي والفكر والمنهج العلمي الرصين.
تفوق رياضي
واستشهد الدوس بالتجربة الأمريكية الثرية التي صافحت ذراع التنمية فأنشأت “معهدا للبحث العلمي والدراسات العليا” في المجال الرياضي في “ولاية الينوي” يهتم من خلال بحوث العلوم الإنسانية مع البحوث بدراسة المشكلات الرياضية بشمولها بعمق وصياغة حلولها العلمية بوعي يضمن صناعة التفوق الرياضي في مختلف الألعاب، وتعزيز الأداء في المنافسات الرياضية، مؤكدا أن قوة وشهرة وجودة المعهد البحثي الرياضي الأمريكي خولته تقديم خدماته البحثية الرصينة لأكثر من 110 آلاف عضو في (145) دولة حول العالم، مشيرا إلى أن الأمريكيين وضعوا خطة بعيدة المدى حول قدرة المنتخب الأمريكي لكرة القدم بالفوز بمونديال عام 2030م طبقا للقياس العلمي الرياضي والرؤية الاستراتيجية المنطلقة من معطيات البحث العلمي وتنبؤاته، متمنيا أن تتجه بوصلة المؤسسة الرياضية واتحادها المنتخب إلى الاهتمام بالأبحاث العلمية الرياضية التي تكفل اختصار زمن الإصلاح ومسافة النجاح.