التعليم هو الحل: لا خوف سوى من التوقف فجأة

التعليم العام في أي بلد هو مفتاح تقدمه أو تخلفه، أو هو المشكلة أو الحل، وفق ما قال الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم في مؤتمره الصحفي يوم الأحد الماضي وقال (بإذن الله التعليم يكون الحل)، ولا أريد أن أخوض هنا في تفاصيل الثمانين مليارا التي دعم بها الملك هذا القطاع الحيوي الهام للسنوات الخمس القادمة، فقد فصلها سمو الوزير ونشرتها وسائل الإعلام بتفاصيلها الموسعة، وهي تفاصيل مفرحة ومبشرة بمستقبل باهر للتعليم، بل هي تأكيد حقيقي على رغبة القيادة بضرورة تحقيق دفعات نوعية للتعليم الذي تدنى مستواه خلال عقود، وأصبح موضع نقد ولوم من قبل الكثيرين.
كان هناك خطة تطويرية شاملة للتعليم العام أيام الوزير الأسبق الدكتور محمد الرشيد رحمه الله، وقد أعلنت في تلك الأيام، لكنها واجهت اعتراضات وعوائق عديدة، وما إن أعفي الوزير الرشيد حتى ماتت الخطة في مهدها مع الوزير اللاحق، وبعد تسلم الأمير فيصل بن عبدالله لدفة الوزارة، جاء مشروع (تطوير) الذي دعمته القيادة بتسعة مليارات ريال، لكن المشروع ظل يراوح مكانه ولم ير النور.
الآن عاد المشروع بعمق وطموح ودعم هائل، وخطة واضحة للتطبيق، وآلية رقابة ومتابعة دقيقة، ومدى زمني محدد ومعلن، وإذا كان ترهل وزارة التربية والتعليم يعد معوقا للتنفيذ، فإن إعادة هيكلتها التي أعلن عنها سمو الوزير ستجعل هذا العائق أثرا بعد عين، وليس هناك بعد ذلك أي نقطة تخوف من أي إعاقة للتنفيذ والتطبيق، سوى نقطة واحدة فقط سأطرحها وأرجو ألا تحدث.
الأمير خالد الفيصل جاء إلى الوزارة ولديها مشروع (تطوير) فكلف من يدرسه ويطوره ويضع لوائحه التنفيذية، وهذا ما حدث، أي أنه أكمل ما بدأه سلفه على غير العادة في مثل هذه الأحوال، وقد أشرت أعلاه إلى أنموذج لذلك وهو ما حدث لمشروع الدكتور الرشيد، ولهذا لا خوف على تنفيذ المشروع ونجاحه سوى من تغيير قيادة الوزارة قبل أن يكتمل المشروع، سيما إذا جاء خلف لا يؤمن بنجاحات السلف، ورأى - كما يفعل كثيرون في هذه الأحوال - أن يبدأ من نقطة الصفر، وهذه عقدة تكرر حدوثها في قطاعات كثيرة، وكان لها أبلغ السلبيات، ولذا نرجو أن يستمر الحال حتى يكتمل تنفيذ الخطة على الأقل في سنواتها الخمس الأولى التي تعد أولى المراحل، لأن مشوار التعليم طويل ومراحل إصلاحه وتطويره متعددة. ولا خوف إلا من التوقف فجأة.