ضريبة ضرب الزوجة مكسب وخسارة
الأربعاء، ٢٨ مايو ٢٠١٤
بات المهتمون بحقوق المرأة يجنون ثمار سعيهم الحثيث في انتصارات المرأة وحقوقها العظيمة في الوقت الذي ضحِكت خزائن الدولة مُستبشرة بالأموال ولأنها مؤمنة حقاً بقهر الرجال عرفت من أين تُؤكل الكتف مُختصرة بذلك التنديد بالحقوق الإنسانية قبل حقوق المرأة من غير عقد ندوات ومحاضرات لاتسمن ولا تغني من جوع، وعلى هذا الأساس والنهج سارت.
وإذا كانت مخالفة الرجل لقوانين المرور تُجبره على دفع ضريبة، كان من الأولى مخالفته لقوانين الإنسانية أن يدفع الثمن من ورائها ليُبصر حينها معنى كرامة المرأة أو بالأحرى الإنسانة التي أمامه فلا يمتهن كرامتها بالشتائم ومن ثم بالضرب، لكن كل هذه الأساليب وإن حققت غاية منشودة وهي احترام حقوق الإنسان أو المخلوقة الضعيفة التي وجدت نفسها تحت حُكم فُرض عليها مع رجال يسيئون تنفيذ القوامة، إلا أنه لن يُرضي ذاتها فاحترام الزوج لزوجته أمر واجب وحتمي وعليه أن يصدر عن رغبة نابعة من داخله في تقدير النفس البشرية قبل كل شيء، لأن التقدير يصدر عن رضى وقناعة تامة لا بالإجبار وبفرضه بالغصب فإذا نجت الزوجة من حكم قراقوش كيف تنجو من كانت تحت سيطرة ولي مُتجبر من أب أو أخ أُعطي حق الولاية، وما كان منها إلا أن تؤمن بحق القوامة الشرعية أو تنتظر فرض عقوبات عليهم تحميها حتى لا تخضع خضوع مهانة لسبع السباع المفترس، ومن غير المعقول أن تُنسى المرأة بجميع أدوراها وهي الابنة والأخت قبل أن تكون الزوجة، الأمر الذي دعانا لنتفقد كل فئات المجتمع وما يعتريهم من إذلال وتنكيد وفزع وألم فهؤلاء أيضاً بشر يطمحون إلى أن يعاملوا معاملة أمر بها الدين والشرع.
فإذا كانت غرامة العذاب البدني حفنة من المال فما هو ثمن العذاب النفسي الذي هو أشد وأنكى سوى أن تبتلعه على مضض...!