تيكا.. بصمات تركيا في الخارج

دشن رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان قبل أيام في احتفال ضخم نظم في العاصمة التركية أنقرة افتتاح 5 مشاريع عملاقة أشرفت عليها وكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا” التي تعمل تحت الإشراف المباشر لمكتب رئيس الوزراء.
فتحت عنوان “بصمة تركية في أماكن مختلفة” وعبر اتصال مباشر من خلال الأقمار الصناعية مع خمسة بلدان في آن واحد تم افتتاح هذه المشاريع، وهي ترميم منزل والد أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة رضا أفندي في مدينة مقدونيا، إضافة إلى افتتاح المدرسة التركية المتوسطة للبنات في البيرة بالضفة الغربية التي ستضم 450 تلميذة، وطريق مقديشو الجديد المزدوج بمسافة 23 كلم ذهابا وإيابا، بجانب تسليم آليات زراعية لتعزيز القطاع الزراعي في تونس، وأخيرا إنشاء مركز تأهيل الطلاب المعاقين في جورجيا.
رغم الكثير من الكتابات والتحليلات عن تراجع نظرية تصفير المشكلات التركية مع العديد من دول الجوار قررت حكومة رجب طيب إردوغان المضي في سياسة التمدد الإقليمي.
مرة أخرى تختار حكومة العدالة والتنمية التركية التحرك بما تمليه عليها حساباتها وطريقة تعاملها مع القضايا الحساسة الإقليمية غير عابئة بالعديد من التحذيرات والانتقادات الداخلية والخارجية.
فهي لم تسحب قواتها مثلا من جنوب لبنان العاملة في إطار القوات الدولية على الرغم من كل المخاطر المحدقة واختطاف مواطنيها وتهديد مصالحها هناك.
دول مثل الصومال والنيجر والبوسنة وأفغانستان كانت بمثابة الفرصة التي لا تعوض لاسترداد الأنفاس وكسب بعض المعنويات التي تحتاجها حكومة إردوغان في هذه الأيام الصعبة.
مطلب الصعود التركي وخطط إعادة الانتشار والتمركز الإقليمي يعكس حقيقة أنها ماضية في طريقها رغم كل العوائق والحواجز والمطبات والضربات الموجعة التي تتلقاها الدبلوماسية التركية من خلال سقوط الكثير من حلفائها وشركائها ومن راهنت عليهم.
أفريقيا لم تكن تعني بالنسبة لحكومة علمانية تركية سوى الجرح التاريخي العميق والمغادرة المؤلمة للأتراك لتلك المناطق.
أما اليوم فالعودة التركية إلى تلك البقعة وبهذا الحماس تعني العودة إلى قارة غادرتها قبل قرن تقريبا وأهملتها حتى الأمس القريب لكنها فرصة تمدد وانتشار تركي سياسي وتجاري وثقافي لا بد من الاستفادة منها.
وردد وزير الخارجية أحمد داود أوغلو أكثر من مرة متسائلا: لماذا يتنافس الأمريكيون والروس والصينيون والأوروبيون على حماية مصالحهم في أفريقيا وآسيا ويظل الأتراك بعيدين عما يجري؟التحرك التركي في أفريقيا وآسيا وحتى شرق أوروبا ينافس خدماتيا اليوم العديد من المؤسسات العالمية الناشطة في المجال الإنساني والصحي والاجتماعي.
فتيكا تنقلت هذا العام بين السودان والصومال وإثيوبيا والنيجر مثلا، وتحركت في لبنان وأفغانستان وباكستان وفلسطين وتونس والبوسنة.
مصطلح الدبلوماسية العامة هو تعبير قديم ومشروع استراتيجي كانت الدول الكبرى تستفيد منه لتعزيز نفوذها وتوسيع رقعة انتشارها، لكن الكثير من الدول العربية والإسلامية بدأت هي الأخرى التحرك تحت هذا العنوان العريض لعرض وتقديم خدماتها الإنمائية والاجتماعية والإنسانية.
تركيا هي واحدة من هذه البلدان التي حققت في العقد الأخير قفزة نوعية بهذا الاتجاه الذي يوفر لها ليس فقط التواصل مع هذه الشعوب والحكومات بل كسبها إلى جانبها في التنسيق السياسي والأمني والتجاري على المدى البعيد.