جلاد التخويف.. صديقة العباءة السوداء
الاثنين، ٢٦ مايو ٢٠١٤
وجودها من العدم، غايتها الأطفال والرجال، تمتهن ملاحقتهم لإرعادهم وخلع رداء الشجاعة عن أفئدتهم، رفيقتها عباءة العتمة، وقوتها اقتناص المتجولين ليلا في الساحات والأزقة، وحتى غير الأسوياء داخل بيوتهم.
فمن يهرب ولا يلتفت إليها وهي تطارده حليفه النجاة، أما من يحثه فضوله لرؤيتها فإنها لا تنفك تحاصره وترعبه، حينها لن تفيده نداءات الاستجداء ولا الرحمة، وإن صرخ بملء ثغره فلن يستمع له أحد غير نفسه.
«أم العباية» جلاد التخويف على هيئة أنثى، حديث الخطط النسوية لممارسة الأمومة الصارمة، فالطفل الشقي بفرط الحركة أو العنيد وحتى العدواني والمنافس للنعاس ليلا، عقابه ووسيلة تأديبه، صديقة العباءة السوداء.
عادة حث الصغار على النوم أو التأدب مع الكبار والتخلص من العناد المقيت بزيارة سيدة العباءة.. ظلت راسخة في أذهان عدد من الأطفال حتى باتوا يعرفون موعدها وما قد تفعله بهم، فيطيعون أمهاتهم ويحرصون على عدم إغضاب الحضور المراوغ «للجنية السوداء».
تقول فايزة محسن: «أم العباية لم تفارق ذاكرتي زمنًا طويلاً، فقد كانت أمي تخيفني أنا وإخوتي بها حتى تمنعنا من الخروج ليلاً، أو لكي ننام سريعا دون ضوضاء».
ويرى المستشار الأسري، عبدالإله عبدالحميد، أن الحكايات التي يتخللها نوع من التخويف والرعب ما هي إلا موروث اجتماعي تضمنته حكايا الجدات والأمهات في الأزمنة القديمة، بينما في وقتنا الحاضر لا تروي الأمهات مثل هذه القصص التخويفية لأطفالهن، لأنهن أصبحن أكثر دراية ووعيا بالطرق السليمة التي من خلالها تستطيع الأم أن تضبط سلوك أبنائها من دون اللجوء إلى الحكايا التخويفية غير الواقعية.
وأضاف:»لا أعتقد أن التخويف بغرض التأديب له آثار نفسية واضحة على الأطفال تستدعي العلاج، فلو كان كذلك لرأينا تلك الآثار على الجيل الذي تربى على سماع مثل هذه الخرافات».
وأكد على عدم وجود إحصائيات تفيد بوجود تأثير سلبي أو اختلال نفسي لدى أطفال حكيت لهم تلك القصص، مضيفا «في الأخير يعتبر الأمر موروثا اجتماعيا يمارسه الناس».