الأغلبية تحكم بمزاجها

اليوم معظم الدول العربية والإسلامية تعيش مرحلة مستجدة من الفكر السياسي المعاصر، حيث تعيش سياسيا في ظل سطوة حكم الأغلبية النيابية،

اليوم معظم الدول العربية والإسلامية تعيش مرحلة مستجدة من الفكر السياسي المعاصر، حيث تعيش سياسيا في ظل سطوة حكم الأغلبية النيابية، صحيح أن هذا حق مشروع لمن كسب الساحة البرلمانية عبر صناديق الاقتراع، ولكن الأغلبية لها أضرارها وسلبياتها، وخاصة في ظل حكم التيار الإسلامي، فأخطر أعمالها هو فعل الديكتاتورية التي تمارسها ضد القلة، وتتخذ ما تراه مناسبا لتحقيق مصالحها وفق إيديولوجيتها وليس وفق مصالح الأمة. ويحكي لنا التاريخ عن أكثر حالات الأغلبية التي فازت بالحكم البرلماني، وحكمت دولها، مثل النازية في ألمانيا، وكذلك الفاشية الإيطالية، ثم الشيوعية في روسيا وغيرها. وحتما ستعاني الأمة العربية من حكم الأغلبية البرلمانية. فإذا حكمت الأغلبية العربية فهي قد تعيد الدولة العربية إلى عصور قديمة ومهترئة، مثلما حدث من تسلط جماعة الإخوان المسلمين في مصر وغيرها، فأكثر هؤلاء الأغلبية يتاجرون بالشعارات السياسية وأهمها تهييج الشارع بالكذب والادعاءات المتلونة، وهذا خطر بالغ على مستقبلنا السياسي العربي والإسلامي في حالة تفرغ الأغلبية للعبث بمقدرات الأمة ومكتسباتها، فضلا عن العبث بالأنظمة والقوانين الوضعية، فهم يعملون على تغيير الكثير من القوانين العصرية واستبدالها بقوانين تخدم إيديولوجيتهم ومصالحهم لتمكينهم من ممارسة الحكم دون مضايقة معارضيهم. بحيث يبقون جالسين تحت القبة البرلمانية لمدد أطول لممارسة الحكم بطريقتهم الدكتاتورية. إن أصعب مرحلة في تاريخ أيه أمة هي أن تعمل الأغلبية نحو تزوير الإرادة الوطنية لتصب في خانة خدمة مصالحها وأجنداتها، وعندما تحكم الأغلبية بقراراتها وقوانينها تدخل في صراع سياسي دائم مع مختلف السلطات الأخرى، وهذا قد يعطل تنفيذ العمليات التنموية في الوطن. والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.

kutbi.z@makkahnp.com