المدرب التونسي سامي
الاثنين، ٢٦ مايو ٢٠١٤
وأخيرا أقالوا سامي الجابر بشكل رسمي. ودعوني أقول إن مقالي اليوم يتجاوز خلافاتنا وميولنا وتذاكينا أحيانا و(طقطقتنا) القديمة ليرتقي إلى مستوى الرأي المحايد تماما. فالحق أنني أؤمن بالأدوات التي يمتلكها الجابر ليكون مدربا مرموقا في فترة سريعة، وهي التي لا تتوفر في غالبية المدربين الوطنيين مع احترامي للجميع، فمن وجهة نظر شخصية أرى أن المدرب الجيد لا بد وأن تتوفر فيه ثلاثة صفات، المؤهل الأكاديمي والشخصية القوية والثقافة العامة، وهذه الأخيرة هي حجر الزاوية الذي أراه مكتملا في بناء سامي الشخصي ولا أشوفه في هيكل الآخرين بكل صراحة. فالثقافة تمنحك زاوية أكثر انفراجا لكي تتعامل مع الأحداث كما يجب، فضلا عن الذكاء المكاني (نوع من أنواع الذكاء) وهو الذي يوجد في شخص الجابر بشكل أراه ظاهرا لي على الأقل، فهو يعرف أين يقف وما هي الحدود والظروف والبيئة المحيطة حوله، وهي الأداة المهمة جدا لمدرب وطني يريد إدارة فريق كالهلال.
ولكي أوضح الفكرة دعوني أسألكم: لماذا نجح المدرب التونسي في الملاعب العربية أكثر من غيره؟ وأزعم أنه لا يزيد من حيث الكفاءة الفنية على المصري والجزائري والمغربي والعراقي وربما السعودي كذلك، لكن الفرد التونسي لديه ثقافة عامة ووعي مكتسب يفوق أقرانه، وهذا المثقف يستطيع فرض احترامه على الجميع وإقناع الإداري واللاعب والمشجع بصورة تلقائية. وسامي الجابر من هذه النوعية حسب خبرتي المشاهدة طوال سنوات.
المؤهل الأكاديمي كان يمكن تعويضه، والخبرة التدريبية كان يمكن اكتسابها، ولم يكن ينقص الجابر حقيقة إلا الحظ الجيد مع كل أعضاء الشرف، ويبدو أن الحظ لم يعجبه سامي بالبدلة التدريبية، فتخلى عنه سريعا.