(يخلف) الله على طلابنا.. و(لكم) الله يا معلمينا!

صياغة جديدة للاختبارات.
.
تعديل في نظام التقويم المستمر لطلاب المرحلة الابتدائية، استحداث النظام الفصلي الجديد للمرحلة الثانوية.
.
نداءات بعدم استحقاق المعلمين لرواتبهم في الإجازة الموسمية.
.
قرارات (جامدة) تحد من ظاهرة غياب المعلمين، وتهديدات تنظيمية (بالحسم) عند تأخرهم الصباحي المبكر!.
(1) المشهد الواقعي للفئتين المستهدفتين سابقا (الطلاب والمعلمين) في غمرة تلك القرارات (والفتوحات) التعليمية (الهائلة) هو كالتالي:الطلاب من الناحية السلوكية الأخلاقية (يدخنون) في مراحل مبكرة، (ويدخلون) في صلاة الجماعة داخل المدرسة من غير وضوء، و(يتسابون) بمحارمهم، عند خصوماتهم مع بعضهم حول أمور (شاذة)! (2) أما من ناحية (منهج التفكير) المكتسب، فالمشهد يبدو مجدبا فقيرا كارثيا (بكل ما تحمله الكلمات من معنى)، فالطالب لدينا (لا يعرف) عندما يريد (تلخيص) موضوعا ما كيف (يرقم) فقرات ذلك النص، فيكتب مثلا (أ) ثم يفرع عنه (2001) ثم (أولا.
.
ثانيا) وهكذا! كما أنه لا يعرف كيف (يتعرف) على الأشياء (اللاحقة) من موجودات (سابقة) من خلال قاعدة (النقيض) أو علاقة (السبب) أو.
.
.
.
، فإذا ذكر له أن الشعر العباسي يتكون من تيارين اثنين (الأول هو تيار تقليدي محافظ.
.
) لا يمكن أن يقول لك غالبا: (الثاني هو التيار التجديدي المستحدث)، وإذا كتب له على اللوحة الفصلية أن أرقام واجبه (1-4) (أشر) في كتابه على الفقرات (1 ،2 ،3 ،4)، وهو إلى ذلك لا يفرق بين (موضوع النص) و(أدواته أو أسلوبه أو لغته أو أي مسمى يقابل الموضوع) .
.
! (3) وفي الحقل المعرفي نجد (ذات) الفقر، فالطالب لدينا لا يعرف علاقة الفيزياء بـ(الرياضيات)، ولا علاقة الأدب بـ(البلاغة) رغم الوشائج القوية لتلك العلاقات! كما أنه لا يعرف التطبيقات الممكنة لمادة (النحو) في الواقع! ولا يعرف اسما واحدا من أسماء العلماء (العرب أو الأجانب) من الرواد الذين نهضوا بالعلوم التطبيقية أو اللغوية، وطالبنا على أي حال، لا يستطيع أن يستثمر ما يأخذه من موضوعات دراسية، لتفسير ما يقرأ ويسمع ويجري في العالم الفسيح! (رؤية) تطوير مستوى طلابنا، لا يتم من خلال (التقويمات) المستحدثة، ولا من خلال تغيير نظام تسجيل درجات المادة الدراسية، ولا بواسطة تغيير نظام الاختبارات، وإنما من خلال وجود شيئين حاسمين منذ البدء: الحافز الثقافي والمادي للتعلم، والبيئة التعليمية الجاذبة.
(4) وفيما يختص بالمعلمين، فإن الواقع يفصح عن معاناة قاهرة يكتوي بنارها ذلك المعلم، الذي يهددونه صباح مساء بالعقوبات والحسومات ويختصرون النقاش حوله بما عليه فقط من تكليفات وواجبات، أما حقوقه فيأتي الحديث عنها عارضا: كالوعد بابتعاث آلاف من الأكفاء لخارج البلاد، اكتسابا لمزيد من المهارات! (5) ذلك المعلم الذي ينظرون إليه بشك وريبة، يقف كل يوم أمام طلابه أربع ساعات تامات (فلا يجلس)، وإذا أراد (فلن يجد)، ويكلف خلال اليوم الدراسي مع تلك (الوقفة) بحضور طابور الصباح، وبإشراف على كل أرجاء المدرسة، وكتابة دفاتر الإعداد، ومتابعة واجبات الطلاب، وعمل و(تصحيح) نماذج الاختبارات والمشاريع المستمرة، وإكمال سجلات الطلاب التي تحتوي أحيانا على ما يقارب المئتي طالب.
.
.
!كما أنه يدفع من جيبه ثمن مكتبه، ومن (ينظف) مكتبه ودورة مياهه، التي يشترك فيها معه عشرون معلما! كما أنه يظل مكشوف الظهر أمام الأشقياء المعتدين (داخل وخارج المدرسة)، إضافة إلى عدم تمتعه بتأمين طبي ومراكز معلوماتية أو ترفيهية و.
.
و.
.
.
، والأدهى والأمر أن بعض المعلمين – أصلا - لم يعينوا على المستوى والدرجة التي يستحقونها نظاما وتشريعا (أي أن لهم حقا كبيرا، لم يستردوه من الذين ائتمنوهم على حقهم الضائع بين البنود الظالمة)، وفي أثناء أخرى فليس للمعلمين (المتميزين) أو القدامى أي قيمة تقديرية (فقد تجد معلم السنة الواحدة مع معلم الـ25 عاما واقفين سويا كمشرفين أمام دورات مياه الطلاب)! (أخيرا) قبل أن تحسم نصف راتب معلم بسبب غياب أو تأخير (مبرر)، في أية (قرارات) جديدة.
.
ألا يجب أن نرد لهذا المعلم حقوقه الضائعة (كرواتب سنوات) ثمنا للمستوى والدرجة التي يستحقها منذ البداية!