أبدية الصراع
السبت، ٣١ يناير ٢٠١٥
(السيل قد بلغ الزبى)! بلغ الذرى والمنتهى
عانت قلوب الخلق من تلك الخطوب على المدى
شاهت وجوه القوم حين تشوّهت.. زهرة الحب الجميل ويوم لاقت حتفها
وترقبت عيني قناديل الأزقة
حينما اندثرت أشعة نورها
نضب السراج من السنا، حتى توارى خلفه الإشراق
في وجه عبوس منذ كبَّل في الليالي فجرها
في إثرها جفت غصون للمودة والعرى
وتأججت نيران حقد في العشيرة والورى
يا ويلها .. يا ويل رقعتنا المنيعة والحصينة قد هوت كثبانها
وهناك مجد بات يتلى في صحائف للقدامى وانتهى
وتراجع الإنسان منتكسا عن الفكر الذي
قد كان يعلن عن هويته التي فجعت لأرض قد نفت فرسانها
مدنية تطغى على الأحياء في كتل الجماد
لتعتري في موكب للناطحات الذاهبات إلى السماء
وتمتطي متن البراعة حين أقصت أهلها .. وهنا يتوق لوجدها
إعمال فكر بين ساحات الحياة
وروضة غناء في مثل الكرام وألفة ومحبة وتعاون للخير
في نشر السلام فهكذا خلق الأنام لأجلها
فلم العناء .. ولم التدافع والقتال على البقاء؟ أهي النوازل قد تمخضت ابتلاء؟
والدم القاني ملطخة به جدر الحمى.. وعلى جثامين الثكالى جاء يغمرنا برائحة الفناء
ويطوف من فوق المرابع كل يوم بالبراعم قد لهى
وعدا المنون وجاء يحصد كل شيء حولنا.. الزهرة البيضاء بين حدائق
وبراءة الأشياء بين خلائق.. وقوافل الأحياء تتشح السواد وترتدي ثوب الحداد
على أماني قلبها
وتأجج الغليان في تلك المراجل بين قيعان البحور
وقد تبدى للشواطئ موجها.. في ثورة تبدي دويا للنفير وشجب ترياق النمير
وحزن فواح العبير لقهرها
بشرية الإنسان ضلت.. كل درب للوصول وللخلاص
ما عاد في مخزونها شيء يضاف لكي يجدد في عزائمنا المراس
وقد توقد ألف لهب حينما طل أبو لهب جديد عندها
وتقهقر الوثاب في يوم تعثرت الخطى عن وثبة الإقدام زحفا للأمام
قد اكفهرت للربوع ملامح.. كي يعتري قسماتها وجه الغمام
وكي يصير إلى قتام ومْضها
الكائن البشري يطوي في سجلات الحياة
محدثا في نفسه عن شرود بين أفكار النهى
وكأنه خل يحدّث خله.. حينما ضاقت به سبل البراح على رحابة أرضها
يمضي الهوينى .. مسرعا، أو صامتا .. فمحدّثا .. ومثرثرا متسرعا
وكأنه المحموم في وادي الشرى.. ما بين ريحٍ سافيات قد أثارت حنقها
أبدية تعدو بنا نحو الصراع.. فهل ياترى تغدو بنا تلك الحياة إلى شواطئ للنجاة؟
أم إنها حتما تؤوب إلى الضياع.. وتقطع الترياق والإمداد والمتاع
وينزوي وجه الصباح حين يطغى ليلها