اليمن.. حوارات كسب الوقت وانقلاب على الشرعية
السبت، ٣١ يناير ٢٠١٥
خطوات التصعيد التي تقودها جماعة الحوثي والمناورات السياسية التي خاضتها الجماعة خلال الأشهر الماضية وحجم التنازلات الكبيرة التي قدمها الرئيس التوافقي - حسب المبادرة الخليجية - عبدربه منصور هادي، أفضت إلى إقفال المسلسل بانقلاب على الشرعية هيأت له الجماعة كافة السبل ليتم في عشية وضحاها، وسط غياب تام للجيش اليمني الذي تشير كافة الدلائل إلى ولائه للرئيس المخلوع علي صالح، حيث بدأت الجماعة باختطاف مدير مكتب الرئيس كورقة ضغط على الحكومة، أعقبها الاستيلاء على القصر الرئاسي ومحاصرة منزل الرئيس، وسط وجود ما يزيد على (80) ألف جندي من أجهزة الأمن المختلفة أمام (30) ألفا من الحوثيين، ما يطرح سؤالا كبيرا حول تواطؤ أجهزة الأمن وربما بعض طبقات المجتمع مع الجماعة وأعمالها على الأرض، حيث أراد هادي بعد تسلّمه السلطة في فبراير 2012 أن يعمل على تهدئة الشارع اليمني المطالب برحيل رموز النظام السابق وخاصة القيادات العسكرية المعروفة بولائها لعلي صالح وجميعهم من المقربين والمناصرين له، فقام بتفكيك ألوية الحرس الجمهوري التي كان يقودها ابن الرئيس المخلوع وكذلك ألوية المدرعات وبقية ألوية الجيش التي وزعت على محافظات الجمهورية.
لكن هذه الألوية رغم توزيعها بقيت محتفظة بولائها لعلي صالح وقياداته العسكرية حيث إن (44) لواء من الحرس الجمهوري كانت مخصصة لحماية الرئيس وقصور الرئاسة، وتضم ألوية المشاة والمدرعات وسلاح الجو والقوات البحرية، ما يعني أن الحرس الجمهوري كان يضم أغلب مكوّنات الجيش اليمني، وهو ما يفسر اختفاءه عن الساحة لأكثر من مرة وتسليم الأمور للحوثيين دون تدخل يذكر، هذا من جهة، ومن جهة ثانية التنازلات التي قدمتها الحكومة لاحتواء الحركة الزيدية الحوثية وتجنيب البلاد الدخول في أتون حرب طائفية في مجتمع قبلي تقوده العشائر المسلّحة وقد وجدت نفسها وسط تجاذبات سياسية ومذهبية مستوردة عصفت بالمجتمع ومكوّناته وأججت الشارع وسط دعم صفوي يهدف إلى توسيع نفوذه وقاعدة وجوده، وساعد على ذلك عزف جماعة الحوثي على أحلام البسطاء الذين خرجوا في عهد علي صالح مطالبين بالتغيير والإصلاح، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام الجماعة التي فرضت أمر الواقع على الرئيس هادي وحكومته بدعم وتنسيق من الرئيس المخلوع وأنصاره، وقد ذكر ذلك علانية حينما كان في سدّة الرئاسة بأنه سيعمل من خلال حزبه على تكوين معارضة قوية أمام أي حكومة قادمة ليكيل للمناوئين بنفس المكيال الذي وجدته حكومته، فاستغل الدعم الذي يلقاه الذراع الإيراني ووصوله إلى توقيع اتفاق السلم والشراكة لرفع سقف مطالبات الجماعة التي عملت على محوري العمل السياسي والحشد الميداني لتنفذ ما تريد بعيدا عن الاتفاقيات التي كسبت من خلالها الوقت لتنفيذ أجندتها وسياساتها، رغم الرفض الشعبي من قبل مكوّنات المجتمع اليمني الذي انكشفت أمامه مخططاتها وسعيها لحكم البلد وفصله عن محيطه الخارجي بتطبيقها عكس ما تنادي به من الشراكة السياسية، وجعلت البلد يعود لنقطة الصفر مقدما على المجهول، في ظل رفض شعبي بدأ يتشكل لمواجهة الجماعة الحوثية واستغلال لوضع التأزم من قبل مطالبي ومؤيدي انفصال الجنوب ما لم يتدارك عقلاء اليمن الوضع بالعودة إلى المبادرة الخليجية والعمل على تطبيقها.
لكن الواضح أن الأمور تسير إلى الوراء في ظل الانقلاب على الشرعية وفشل المبادرات السياسية وتعقد خيوط اللعبة، واكتفاء المبعوث الأممي بتأكيد حصار الحوثيين للرئيس المستقيل ووزراء الحكومة، الأمر الذي أدانته المنظمات الدولية، وكذلك مجلس التعاون الخليجي الذي بادر بعقد اجتماع استثنائي على مستوى وزراء الخارجية في الرياض وأكد بيانه أن ما حدث هو انقلاب على الشرعية، وهو الوضع الذي لا يمكن لأي دولة التعامل معه ما لم تقم الجماعة بتطبيع الأوضاع الأمنية وعودة المؤسسات إلى سلطة الدولة.