وجود داعش في أفغانستان وآسيا الوسطى

خلال الأسابيع القليلة الماضية، تحدثت تقارير عن أن مئات من عناصر حركة طالبان ألقوا أسلحتهم واستسلموا لنائب الرئيس الأفغاني عبدالرشيد دستم في إقليم جاوزجان في الشمال. السلطات الأفغانية رحبت بهذه الحركة وقال نائب الرئيس دستم إنها ستقود إلى سلام شامل واستقرار في شتى أنحاء أفغانستان. دستم دعا أيضا باقي عناصر طالبان للانضمام إلى عملية السلام، وهي مستمرة منذ فترة دون نتائج ملموسة بعد. علاوة على ذلك، يبدو أن زعماء طالبان يقيمون التطورات الأخيرة في أفغانستان، وخاصة انسحاب قوات الناتو، ويعتبرونها فرصة للاستيلاء على أراض جديدة. هناك عدة خبراء أمنيين أمريكيين يعتقدون أن زيادة القوات الأمريكية في أفغانستان حافظت على أفغانستان في بداية هذا العام. حتى الرئيس الأفغاني أشرف غني عبر عن قلقه من احتمال ظهور تنظيم داعش في أفغانستان واقترح أن تعيد أمريكا دراسة جدول الانسحاب الحالي من أفغانستان.
هناك عدة أسباب لاتخاذ الحيطة والحذر بالنسبة لوجود داعش في أفغانستان. في سبتمبر الماضي، قالت إحدى الفصائل التي يقودها قلب الدين حكمتيار إنها تفكر بالانضمام إلى داعش. بعض فصائل طالبان في باكستان وأفغانستان بايعوا في الواقع داعش. ومنذ أسبوع واحد فقط، قال أحد كبار الضباط في الجيش الأفغاني لقناة تلفزيونية عربية إن داعش ناشطة في أفغانستان. هناك تقارير أيضا من مناطق مختلفة بأن هناك أشخاصا يجندون ويدربون مقاتلين باسم داعش.
إحدى أهم الجماعات الإرهابية الناشطة في جمهوريات آسيا الوسطى هي الحركة الإسلامية في أوزبكستان، وقد أعلنت مبايعتها لتنظيم داعش في صيف 2014. وكانت هذه الحركة قد تأسست في عام 1991 بهدف الإطاحة برئيس أوزبكستان إسلام كريموف. وكانت الحركة ترتبط بعلاقات قوية مع تنظيم القاعدة ومع حركة طالبان قبل هجمات 11 سبتمبر. وبقيت الحركة ناشطة في أوزبكستان ونفذت هجمات بين الحين والآخر. وبحسب تقارير أخيرة فإن أعدادا كبيرة من مواطني آسيا الوسطى، رجالا ونساء، يسافرون إلى الشرق الأوسط للقتال ومساعدة تنظيم داعش. جميع دول آسيا الوسطى (كازاخستان، قرغيزستان، طاجكستان، تركمانستان، أوزبكستان) موجودة في منطقة محاطة بدول غير مستقرة مثل أفغانستان وإيران وروسيا والصين. الوضع الاقتصادي والمشاكل الاجتماعية هي حقائق واقعة في هذه الدول منذ استقلالها.
حتى لو لم يشكل تنظيم داعش خطرا مباشرا على دول آسيا الوسطى، فإن المسلحين العائدين من القتال مع التنظيم قد يشكلون خطرا وتجب مواجهتهم. دول مثل روسيا والصين قلقة من هذا الاحتمال وقد نصحت دول آسيا الوسطى باتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة قضية التطرف. القوى الأمنية في دول آسيا الوسطى غير مهيأة لقتال الجماعات المتطرفة ويجب القيام بعدة إصلاحات في قوانين هذه البلدان لإعطاء القوى الأمنية مزيدا من حرية الحركة في هذا المجال.