شبوك سلطان بن سلمان!!
السبت، ٢٤ مايو ٢٠١٤
حين رُشِّح لمنصب (رئيس الهيئة العامة للسياحة) لم يكن صاحب السمو الملكي الأمير/ سلطان بن سلمان يملك من المؤهلات سوى الانضباطية العسكرية؛ كونه طياراً حربياً برتبة عقيد، وروح المغامرة؛ كونه أول رائد فضاء عربي مسلم في التاريخ!
وبهاتين الحيثيتين انحنى للمهمة وحيداً وكأنه أمام أرض فضاء هو من عليه أن «يشبِّكها» بالمساحة التي يريد، وهو من يقرِّر أن يستثمرها عقارياً أو زراعياً ويطلب الميزانية التي يراها مناسبة!
قد يبدو ذلك سهلاً لعقلية بيروقراطية عادية، لكنه كان واعياً بإرادة القيادة السامية لإيجاد (صناعة سياحية) حقيقية، وهي من أعقد الصناعات في العالم المتقدم، فكيف بمجتمعٍ يختزلها في السفر أياماً معدوداتٍ لتغيير الجو وتفريغ (المكبوت) خارج الحدود التي طالت قائمة المحرَّمات فيها حتى السفر إلا لقضاء شهر العسل مع الحور العين في (تورا بورا)!!
وما الذي يمكن أن تضعه تحت هذه الصناعة؟ الفنادق والشقق المفروشة؟ لا بد أن تنتزعها من وزارة التجارة! الآثار؟ لا بد أن تنقذ ما تبقى منها في وزارة التربية والتعليم، بعد أن تقنع فقهاءنا المعتبرين بجواز رعايتها واستثمارها، وما زالت الفتوى التي (استتابت) علَّامة الجزيرة/ حمد الجاسر حين اقترح إحياء طريق (أبرهة الأشرم) قائمة، وما زالت المعاول تنهش آثار النبي صلى الله عليه وسلم كالمساجد السبعة، لولا تدخل الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد آنذاك شخصياً!
وبعد ذلك لا بد أن تخوض معارك طاحنة مع جهاتٍ ترهَّلت فيها البيروقراطية لتجعل مهمة إنشاء البنية التحتية لصناعة السياحة شبه مستحيلة، كالزراعة، والشؤون البلدية والقروية، والمااااا...لِيَّة!!
ولم ينجح سلطان رغم كل ذلك نجاحاً باهراً في زمن وجيز، بل نجاحاً مخيفاً مضلِّلاً فمن يرى (الهيئة العامة للسياحة والآثار) اليوم لا يتخيل أنها خاضت أية معركة، أو واجهت أدنى صعوبة!
ولعل أهم إنجازاتها أن عَوْلَمَتْ آثار بلادنا تحت رعاية (اليونسكو)، وإلاَّ لاصطدمت بمن «يشبِّك» (الأخدود ومدائن صالح) بلفَّةٍ واحدة!!