الكتب المدرسية إجهاد للبدن والعقل

حتى يتم تطبيق فكرة تحويل الكتب المدرسية إلى أقراص ممغنطة، ما زال طلاب المدارس يعيشون معاناة «حمل الأثقال»، حقيبة مدججة بالكتب والدفاتر فضلا عن معينات أخرى، تحمل على الظهر أو تعلق على الكتف، ويتزايد الثقل عاما عن آخر، ضاغطا على عظام الصغار مهددا بمشكلات صحية، حذرت منها العديد من دراسات الاختصاصيين.
وأوضح استشاري ورئيس قسم جراحة العظام بمستشفى النور التخصصي الدكتور عبدالظاهر ساعاتي، أن أوزان حقيبة المدرسة، تؤثر سلبا على العمود الفقري للطفل، مؤكدا أن كثيرا من الحالات ترده لأطفال تسببت الحقائب المدرسية في انحناءات بعمودهم الفقري.
وحذر ساعاتي من استمرار الطلاب في حمل الحقيبة على الظهر، أو على الكتفين، ونصح بالاستعاضة عنها بتلك التي يمكن سحبها عن طريق اليد، مشيرا إلى أن الانحناء الذي يصاب به الطفل ربما يؤثر عليه مستقبلا إذا لم يعالج بواسطة جلسات علاج طبيعي مكثفة، مبينا أن بعض الأطفال يولدون بانحناء في الظهر، وأي ثقل زائد يحملونه يزيد من حدة إصابتهم.
من جهته، أكد مدير إدارة اﻹعلام التربوي بالإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة عبدالعزيز الثقفي أن المدارس تضطلع بدور فعال في التوعية الصحية للطلاب والطالبات في هذا الجانب، مضيفا أن الطلاب يختلفون من حيث تقبل التوجيهات، فبعضهم لا يبالي بالجوانب الصحية في هذا الشأن وﻻ يهتم، فيفضلون من وجهة نظرهم حمل الحقيبة على الظهر.
وحول التوعية بأهمية اختيار نوعية الحقيبة، أبان الثقفي أن إدارة التربية والتعليم ممثلة في مدارسها لها جهود توعوية في هذا الجانب، ولكن تظل رغبة أولياء اﻷمور في تحديد حقيبة ابنهم أو ابنتهم موضع احترام لدى إدارة المدرسة، وزاد «دورنا إرشادي فقط، أما قرار اﻻختيار فيعود لأولياء الأمور، لأنهم على وعي بأعداد الكتب التي يحملها أبناؤهم، والمقررة عليهم في اليوم الدراسي، والتي يطلب اصطحابها كل يوم»، مؤكدا أن المدارس تعمل على توعية الطلاب عند بداية كل عام دراسي.
ودعا الثقفي أولياء الأمور إلى اختيار الحقيبة المدرسية المناسبة بما يضمن لهم قواما سليما، ولا يؤثر عليهم صحيا.
وإلى ذلك، أوضح نائب وزير التربية والتعليم سابقا الدكتور سعيد المليص، أن المحتوى العلمي لأي مقرر لا يتعدى صفحات قليلة جدا، ولا سيما في المرحلة الابتدائية، ولكن مع مرور الزمن اجتهد بعض المؤلفين في التوسع في الشرح والوصف والنشاط، حتى برز الكتاب بهذا الحجم، وأحيانا لا يفرق الطالب بين المعلومة العلمية ونشاطها، ومع أنه تمت الكثير من المحاولات للتخفيف من عبء الحقيبة المدرسية، إلا أنني أرى العودة إلى الالتزام بالمحتوى العلمي المراد تدريسه في مقرر يحمله التلميذ معه في غدوه ورواحه، أما ما يتعلق بالنشاطات والشروحات فيبقى لحجرة الدراسة، وبهذا تعود الحقيبة المدرسية إلى سابق عهدها في الحجم.
يذكر أن وزارة التربية والتعليم أعلنت في شوال الماضي أنها بصدد تحويل الكتاب الورقي للمقررات الدراسية إلى كتب الكترونية تفاعلية مزودة بالمواد والأنشطة الإثرائية والوسائط المتعددة وأنشطة التقويم والمتابعة والتواصل لجميع المراحل الدراسية.