علاقات عربية مفترسة

النظام البيئي هو تجمع لعدد من الكائنات تحت ظروف بيئية معينة، مثل النظام البيئي البري أو النظام البيئي البحري.. ووجود الكائنات الحية في أي نظام يُكون ما يُعرف بالمجتمع الحيوي، وهو ما يستدعي بالضرورة قيام علاقات بين تلك الكائنات الحية وبعضها تبعاً لطبيعتها؛ فهناك كائنات منتجة تصنع غذاءها بنفسها، وكائنات مستهلكة تستمد غذاءها من الآخرين. وكائنات محللة تتغذى على ما يبقى من الكائنات الأخرى.
والعلاقة بين الكائنات قد تكون علاقة وقتية مثل نمط «الافتراس» والذي ينتهي بمجرد انتهاء الفريسة، أو أسلوب «الترمم» الذي ينشأ بين كائن حي وآخر ميت وينتهي بنفاد المحتوى الجسدي للأخير. وقد تنشأ علاقات دائمة مثل علاقة تطفل كائن على آخر (الأول يستفيد والثاني يتضرر، مثل الديدان في أمعاء الإنسان)، أو علاقة تعايش بين كائنين (الأول يستفيد مع عدم تضرر الثاني، مثل سمكة الريمورا والقرش).
وهناك علاقات تبادل منفعة دائمة لا يمكن لطرف أن يستغني فيها عن الطرف الآخر؛ فالنمل الأبيض على سبيل المثال، والذي يتسبب في إسقاط منازل بأكملها، لا يتغذى في الحقيقة على الخشب كما هو شائع، بل يأكل الخشب لكي تقوم كائنات أخرى تعيش في معدته، تسمى السوطيات، بهضم هذا الخشب وتحويله إلى سكريات يستفيد منها النمل. ولا يمكن للنملة أن تعيش دون هذه السوطيات بل إن تلك الأخيرة إذا تركت جسد النملة بالخطأ أثناء عملية الانسلاخ (عملية يطرح فيها كائن ما، في مرحلة من حياته، جزءا من جسده لسبب أو لآخر)، فعلى تلك النملة المسكينة لتعيش أن تأكل فضلات نملة أخرى لتعود السوطيات لاستيطان جسدها مرة أخرى.
وقد يحدث تبادل المنفعة بين طرفين لا ينتميان لنفس الطبقة، مثل علاقة كائن دقيق بآخر راق؛ مثل دور الميكروبات في معدة البقرة، والتي تعينها على هضم السليلوز وتستفيد هي من ذلك أيضاً.
والسؤال الآن: في عالمنا العربي أي علاقة من العلاقات السابقة هي السائدة بيننا؟ الافتراس لا يصح لأننا جسد واحد. والتعايش خيانة لأنه يتضمن فكرة السلبية وعدم الشعور بالآخر. والتطفل لا يليق لأننا لن نقبل الضرر لبعضنا. وتبادل المنفعة لا يصح بين الأشقاء. الحل في علاقة تكامل وتآخ حقيقي تجعلنا بالفعل أرقى الكائنات.