عودة البطل
السبت، ٢٤ مايو ٢٠١٤
بعد غياب 9 سنـوات عن تحقيق البطولات الرسمية، عاد نادي آرسنال وحقق كأس إنجلترا البطولة الأعرق في تاريخ كرة القدم والتي يعود تاريخها إلى عام 1871 أي قبل انطلاق أول بطولة لكأس العالم بحوالي 60 عاما.
انتصار آرسنال هو انتصار لكرة القدم وأساسياتها وانتصار لأفضـل النماذج المالية التي شهدتها صناعة كرة القدم. وهي إثبات عملي أن المال ليس كل شيء وإنما بالعقل والتخطيـط السليـم يمكن صنع المعجزات وتحقيق الأحلام.
فالنادي قام ذاتياً وبدون مساعدة مستثمر خارجـي في استغـلال عقود الرعاية وتمويل البنوك في أن يحول حلمه فعلياً إلى أرض الواقع وذلك ببناء ملعب جديد ساهم في مضاعفة الدخل. بالتأكيد مشروع صعب ساهم في تقليص الإنفاق على اللاعبين والبعد عن البطولات ولكن الخطط السليمة أثبتت نجاحها.
في المقابل ما شهدته الساحة الرياضية في السنوات الأخيرة من دخول رؤوس الأموال الخليجية والروسية لشراء العديد من الأندية الأوروبية أثر على هذه الصناعة ومبادئها وغير الكثير من القناعات. ضخ الأموال بشكل جنوني وبدون عائد ومردود مالي ساهم بشكل مباشر في تضخم أسعار عقود ورواتب اللاعبين والمدربين، وخسارة العديد من الأندية لنجومها وبعدها عن المنافسة الحقيقية.
تنبه الاتحاد الأوروبي مبكراً لذلك وسن القوانين لمحاولة ضمان استمرار المنافسة الشريفة وعدم سيطرة الأندية الغنية لمجرد أنها تملك المال ففي ذلك قتل ودحر لكرة القدم فمن يضمن استمرار ظهور المواهب الشابة والجديدة في حال تم القضاء على الأندية الصغيرة، فالأندية الغنية ليس لديها الوقت لذلك فهي تريد النجم جاهزا ليحرز لها البطولات وليست مستعدة للصبر عليه.
المواهب الجديدة هي أساس كرة القدم ولو لم يكن هناك ميسي ورونالدو وسواريز اليوم لما تابع الكثير منا المباريات، وبنفس المبدأ إذا لم يظهر نجوم جدد في المستقبل فسوف يخفت نجم اللعبة سريعاً.
الاتحاد الأوروبي قام مؤخراً بمعاقبة ناديي مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان لعدم التزامهم بقوانين اللعب المالي النظيف وقد كان أكثر صرامة مع مانشستر سيتي الذي صرف في 6 سنوات أكثر من 10 مليارات ريال لشراء اللاعبين، فتم تقليص عدد اللاعبين المسموح لهم في بطولة أبطال أوروبا من 25 إلى 21 لاعبا فقط وتغريمه 300 مليون ريال مع الالتزام بألّا يتجاوز إجمالي رواتب اللاعبين لهذا العام ما كان يتم دفعه العام الماضي.