(منظمة التعاون) والإعلام: خبر يحفز المسلمين

تصلني بانتظام ومنذ أسابيع على إيميلي النشرة الأسبوعية لمنظمة التعاون الإسلامي، وهي بطبيعة الحال تصل لكثيرين غيري من الكتاب والصحفيين، وتعد جهدا مشكورا لإدارة الإعلام بالمنظمة، ولمحررة النشرة الزميلة مها عقيل، وواضح أن الهدف هو التعريف بنشاط المنظمة والجهود التي تبذلها في مختلف ميادين العمل الإسلامي، إذ من المؤسف أن دور المنظمة ونشاطاتها العديدة مجهولة عند الكثيرين لأسباب عديدة، لعل أبرزها عدم تركيز الإعلام المحلي على أنشطتها من جهة، وضعف تواصل المنظمة مع الإعلام من جهة أخرى، والمأمول أن تكون هذه النشرة الأسبوعية الموجزة خطوة أولى في سبيلها إلى التطور والتوسع لتكون أنشطة المنظمة تحت الضوء الإعلامي محلياً.
لفت نظري في نشرة الأسبوع الماضي خبر لم أقرأ عنه في صحافتنا على الرغم من أهميته، وهو قيام فاعل خير بالتبرع بمليار ريال سعودي (نحو 276 مليون دولار) ليقوم البنك الإسلامي للتنمية بالإشراف على تنفيذ برنامج خيري لإنشاء 75 عيادة ريفية متنقلة، في المناطق التي تفتقر للخدمات الطبية في عدد من الدول الإسلامية الأعضاء وكذلك في المجتمعات المسلمة بالدول غير الأعضاء بالبنك.
وقد تم الإعلان عن هذا التبرع الضخم المتميز، في الجلسة الختامية لاجتماعات الدورة رقم 297 لمجلس المديرين التنفيذيين، التي بدأت أعمالها صباح الأحد 11 مايو 2014 برئاسة معالي الدكتور أحمد محمد علي، وقال رئيس مجموعة البنك: إنه بناءً على رغبة المتبرع فستستفيد من هذا البرنامج الدول والمجتمعات الآتية: باكستان (15) عيادة، وأفغانستان (10) عيادات، وبنجلاديش (10) عيادات، وفي كل من طاجيكستان وقيرغيزيا (5) عيادات، وفي اليمن (15) عيادة، وفي الهند (15) عيادة، وتشغيل تلك العيادات المتنقلة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، تلتزم بعدها الدولة المعنية باستلام العيادات وتشغيلها للغرض ذاته وبالكفاءة المطلوبة. وتعهد رئيس مجموعة البنك بأن تبذل أجهزة البنك المختلفة أقصى جهد ممكن لتنفيذ هذا البرنامج الإنساني النبيل على أعلى المستويات المهنية. ولا بد لي هنا أن أشكر المتبرع الكريم ليس على ضخامة تبرعه فقط، وإنما لوعيه العميق بأهمية الأولويات في حياة المسلمين الذين يعيش الكثير منهم في مستويات متدنية من الفقر والحاجة للخدمات، ولا شك أن هذا المتبرع يعد قدوة حسنة لغيره ممن يملكون المال ويتوقون إلى مساعدة الناس، والذين قرؤوا واطلعوا على نشاط الحملات التبشيرية يعرفون أن تلك الحملات لا تغزو المجتمعات بتعاليم دينها، بل بتوفير الطعام والملبس والمسكن والعيادة والمدرسة وغيرها من الخدمات مع تتويجها بالتعامل الحسن، بينما اتجهت معظم الحملات الدعوية الإسلامية إلى بناء المساجد والسعي إلى إقناع الناس بالإسلام بينما هم جوعى مرضى غير متعلمين.
إن أمثال هذا المتبرع المسلم الواعي، هم الذين سيخدمون المسلمين، ويساهمون في نشر جوهره القائم على رعاية الخلق واللطف بهم وتلبية حاجاتهم ومنحهم حق الحياة الحرة الكريمة، وأتمنى على المنظمة تعميم خبره على كل وسائل الإعلام التي يمكنها أن تصلها فهو خبر يحفز همم المسلمين.