طلاق رجل

بما أني امرأة وسأكتب عن «طلاق» فأنت تتوقع أني سأكتب عن طلاق امرأة. دعني أغير توقعاتك وأحدثك قليلاً عن طلاق رجل.. أو كليهما.
قد نقول إنه عاطفياً واجتماعياً لا يتأثر الرجل كثيراً بالطلاق كما تتأثر المرأة، ولكني أعتقد خلاف ذلك تماماً. قد تشعر المرأة بالكسر والحاجة ولكنها تداوي كسرها بكثير من الطرق النافعة لحالات مثل هذه الحالات، وقد تجد بسرعة لا تتوقعها من يساعدها لتعمل ومن يتعاطف مع وضعها. ربما يبدو كلامي فيه نوع من المبالغة ولكن (خذني على قد عقلي) وتابع معي ما أريد قوله.
المرأة تستطيع بطبيعتها أن تحيا وتوفر لنفسها سبل عيش لا تحتاج فيها إلى الرجل. قد تحتاجه لتكتمل حياتها بشكل أو بآخر.. أما الرجل فالطلاق قد يكسر فيه جزءاً أكبر بكثير مما يكسر في المرأة. وأنا هنا أتحدث عن نفوس طبيعية سوية لا أتحدث عن نفوس تميل إلى الدراما وتضخيم الأمور. نعم الطلاق حل لمشكلة قد يكون ذلك صحيحاً، ولكنه كالكي دواء إنما مؤلم ويترك أثراً غير محبب ماحيينا. وبالنسبة للرجل فهو قد يكابر حتى لا يظهر بمظهر المهزوم وإن كان الطلاق قراره، ولكنه عادة يدفع ثمناً مؤلماً تماماً كذلك الثمن الذي تدفعه المرأة وربما أكثر.. فالمرأة عادة تتحدث عما يؤلمها و تستطيع التحرر منه بالحديث عنه -الألم- أما الرجل فلا يجيد التعبير غالباً ويظن أن رجولته ترفض أن يتحدث عن ألمه..
ماذا نفعل بقلوبنا؟ نتركها يعتصرها الألم أو الانكسار ونمضي بها لا نريد أن نتوقف قليلاً لنرى ما يحدث بها ونفضل أن نعتصرها بأيدينا عوضاً عن أن نواجه الكسر والألم ونداويه.
ليس عيباً أيها الرجل أن تبوح لصديق وإن لم تجد فلطبيب نفسي تترجل أمامه عن فرسك وعنفوانك و... ألمك وضعفك وتقول إنك مهزوم مكسور وأنك تحتاج إلى المساعدة. ولا ترم بنفسك في تجربة زواج جديدة قبل أن تشفى من سابقة تركت فيك ندوبا تحملها لتجربة جديدة وأنت (معطوب) نفسياً..
الطلاق ليس دائماً حلاً.. وإن كان فهو من أمرّها طعماً وأقساها نتيجة.