شهّروا بالمبتزين حتى يرتدع الآخرون
السبت، ٢٤ مايو ٢٠١٤
لا أعتقد أن هناك أحدا يرضى أن تمارس عملية الابتزاز على إحدى قريباته، مهما بلغ به الحال أو مهما بلغ به ضعف الوازع الديني، فنجده سرعان ما يتحول إلى أسد هصور وفارس شجاع يحاول بشتى السبل الانتقام لعرضه المنتهك، فيما لو حاول أحدهم مسه أو تعرض له، ولكننا نجده في المقابل ذئبا مخادعا ووحشا بشريا لا يتورع عن تصيد بنات الناس واللعب على عواطفهن سواء عن طريق الإيهام بالحب أو بالزواج، في تناقض غريب وازدواجية مقيتة، وما إن تقع الفتاة في شرك هؤلاء، حتى تبدأ المساومات وعمليات الابتزاز، إما عن طريق الصور أو المقاطع الصوتية، وهو الأمر الذي تصبح فيه هذه الفتاة ضحية لهذا المبتز وأسيرة لشهواته ونزواته، وربما شهوات ورغبات زملائه أيضا.
ويزداد الأمر خطورة كلما تم التستر على هذه الممارسات أو عدم إيقاع العقوبات الرادعة بحق هؤلاء المبتزين، وقد لا أكون مبالغا إذا قلت إن الابتزاز قد أصبح ظاهرة تؤرق العديد من بنات المجتمع، فما يكاد يمر يوم إلا وتطالعنا وسائل الإعلام المختلفة بخبر محزن عن عملية ابتزاز جديدة، وبطرق مختلفة وأكثر امتهانا وإذلالا للضحية المبتزة، والملاحظ أنه ورغم الجهد المضاعف والمشكور الذي تقوم به هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في متابعة هؤلاء العابثين والقبض عليهم، إلا أن هذه الممارسات ما تزال في ازدياد مخيف، وهذا ما يجعلنا نتساءل عن السبب وراء ذلك، فهل لتواضع العقوبات الصادرة بحق هؤلاء دور في ذلك؟ أم أن السبب قد يعود إلى الاستخفاف التام بأعراض الناس ومحارمهم من قبل هذه الفئات المنحرفة؟ وفي كلا الحالتين يتحتم على الجهات المختصة أن تعيد النظر في العقوبات الخاصة بمثل هذه الممارسات، والعمل على تعديلها بما يحفظ للآخرين حريتهم، ويحفظ كذلك أعراض المسلمين من تسلط هؤلاء واستهتارهم بالأعراض.
إن ما تقوم به هذه الذئاب البشرية من اعتداء على أعراض الناس وانتهاك خصوصياتهم سواء كان عن طريق التحرش أو الابتزاز، لهو عبث واستهتار يجب أن يتم إيقافه وإنزال العقوبات الرادعة على ممارسيه من عديمي الأخلاق والمروءة. وقد لا يختلف اثنان على أن هؤلاء المبتزين يحتاجون إلى تأهيل نفسي طويل يعيد إليهم إنسانيتهم المفقودة، ويقوّم نفسياتهم المريضة، والتي زينت لهم مثل هذه الأعمال المستهجنة.
ولكيلا يستمر هذا العبث وهذا الابتزاز، فإني أقترح أن يتم التشهير بهؤلاء المبتزين عبر وسائل الإعلام المختلفة، إضافة إلى ما قد يصدر بحقهم من عقوبات، ولا شك أن التشهير بهم سيكون رادعا قويا لهم ولغيرهم، وستكون له نتائج مبهرة، خصوصا إذا عرفنا أن هؤلاء المبتزين يعيشون ازدواجية غريبة؛ فهم يخافون على سمعتهم مع أنهم ينتهكون ويعبثون بسمعة الآخرين.