نحالو الباحة: القروض تذهب لغير مستحقيها
الجمعة، ٢٣ مايو ٢٠١٤
في الوقت الذي يتجه المهتمون بتربية النحل هذه الأيام إلى مرتفعات السراة لحلول الصيف واعتدال الأجواء ووفرة النباتات وتنوع الزهور الطبيعية، طالب البعض منهم بإنشاء كلية زراعية ومراكز لأبحاث إنتاج العسل، وأكدوا خلال حديثهم لـ«مكة» أن القروض الممنوحة للنحالين لا تفي بالحاجة وأنها تصرف لغير مستحقيها من دخلاء المهنة.
وفي هذا السياق يقول محمد الغامدي «نحال» إن الأجواء التي تشهدها المنطقة وبقية المحافظات التابعة لها عجلت هذا العام بصعود قوافل النحل من سهول وأودية قطاع تهامة، حيث تنوع النباتات والأجواء المعتدلة التي تسهم بشكل كبير في زيادة نسبة الإنتاج.
فيما دعا عضو لجنة النحالين التعاونية بالباحة عبدالمحسن الميموني، إلى إنشاء كلية زراعة بجامعة الباحة، مؤكدا أن الجميع يتطلع إلى هذه الخطوة حتى يكون لها دور فاعل في خدمة وتنمية الزراعة وتربية النحل، فالقطاع الزراعي من أهم القطاعات الاقتصادية في المنطقة، إضافة إلى ما ستحدثه الكلية من فرص عمل للشباب ومعالجة الهجرة إلى المدن الرئيسية، مطالبا بإطلاق مسمى وظيفي للسعوديين «نحال» وإدراجهم ضمن التأمينات الاجتماعية، لكي يتمكنوا من الحصول على الميزات والدعم الممنوح من البنوك أسوة بالوظائف الأخرى.
ودعا الميموني إلى تسهيل الإجراءات والأنظمة وإيجاد إرشاد زراعي يعنى بالنحل وما يطرأ عليه من أمراض وطرق علاجها، وتوفير مهنيين مدربين لتشغيل المناحل، إضافة إلى توفير مركز أبحاث متخصص في كل ما يتعلق بالنحل.
وانتقد دور الزراعة فيما يتعلق بالقروض النحلية قائلاً «أين الزراعة من القروض الكبيرة التي تعطى لنحالين غير محترفين».
موضحا أن تربية النحل مجال خصب للاستثمار، سواء في إنتاج العسل والأدوية الطبية التي تعتمد كثيرا على منتجات النحل متى ما وجد الدعم المادي والمعنوي.
ويؤكد إبراهيم الغامدى «نحال» أن إنتاج العسل في الشتاء يختلف عن الصيف، وذلك بحسب نوعية الأشجار، موضحا أن سعر الكيلو من عسل الصيف بين 250 و 400 ريال، مشيرا إلى أن النحالين يعتمدون على الخلايا الخشبية التي تصنع بوسائل تقليدية من أشجار المنطقة مثل «العتم والأثل» وأشجار الغرب والسدر والطلح والضرو، ويصل سعر الخلية الواحدة، بعد طلائها من الداخل وتبخيرها بنبات الصاب «الصبر» الذي يجذب النحل ويحافظ على بقائه، إلى 500 ريال مع النحل البلدي بداخلها، أما الخلايا المصنعة فيصل سعرها إلى 200 ريال.
ويرى علي الزهراني «نحال» أن منطقة الباحة من أفضل المناطق المهيأة لتربية النحل لما تحتويه من تنوع نباتي، ووجود قطاعي تهامة والسراة التي تمكن من تربية النحل طوال العام، لافتا إلى أهمية تكثيف التوعية والبرامج الإرشادية للمنتجين والمستهلكين، وتحديد محميات صيفية وشتوية للنحل في مختلف مناطق المملكة وحماية المراعي النحلية من الأضرار والتنسيق في ذلك بين الجهات ذات العلاقة، مبديا تخوفه من إغراق السوق من العسل المستورد في مواسم الإنتاج.
وطالب أحمد الزهراني «نحال» بالإسراع في إصدار اللائحة الخاصة بتطبيق نظام تربية النحل المعتمد من مجلس الشورى وتوفير المعالجات المناسبة والتدخل للحد من استيراد النحل والعسل المغشوش من الخارج، والتخفيف من الشروط التعجيزية التي وضعها صندوق التنمية الزراعية لمنحهم قروضا مالية إضافة إلى دراسة تعويض النحالين عند فقد خلاياهم بسبب حملات الرش بالمبيدات أو الكوارث الطبيعية.
وينادي بنفس المطالب كل من عبدالعزيز وصالح الزهراني، بتوفير سيارات للتنقل بالنحل في المنطقة ومحافظاتها وخارجها وضمان التسويق لهذا المنتج وحماية النحل البلدي من النحل المستورد، والحد من العسل المغشوش الذي يبيعه دخلاء المهنة على الطرق والمناطق السياحية، داعين الجهات ذات العلاقة إلى منع استيراد النحل الأفريقي لأنه ضعيف ولا يتحمل أجواء المنطقة ويكبد النحالين خسارة فادحة.
بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية النحالين التعاونية والمشرف على كرسي عبدالله بقشان لأبحاث النحل بجامعة الملك سعود الدكتور أحمد الخازم، أن الحل الوحيد لإنهاء معاناة ومشاكل النحالين السعوديين يكمن في انضمامهم للجمعيات التعاونية، مشددا على أهمية مشاركة أكبر عدد من النحالين في عضوية الجمعيات، منوها أن ميزة الجمعيات أن أعضاءها هم الذين يحددون احتياجاتهم ووضع الآليات التي تساعدهم على تلبيتها، معتبرا تربية النحل ثروة كبيرة لهذا الوطن يجب المحافظة عليها.