الواقع الجديد
الجمعة، ٢٣ مايو ٢٠١٤
حضرت قبل يومين منتدى الإعلام العربي الذي أقيم في دبي. والحقيقة أنها كانت تجربة غنية بالمشاهدات ووجهات النظر والمفارقات المذهلة. فما بين التصديق بالهدف السامي لمنتدى يهدف لتعزيز المنظومة الإعلامية، عن طريق مد الجسور، وطرح النقاشات، وتكريم المتميزين. وما بين ظهور أيديولوجيات سياسية، وأطروحات هزلية، نعود كبشر أولا وكعرب ثانيا للتساؤل عن مدى صدق الغاية وشفافية الرسالة.
من أكثر ما لفت نظري هي جلسة الوليد آل إبراهيم الرئيس التنفيذي لمجموعة mbc. وأعترف لهذا الرجل بأنه مخطط استراتيجي بارع، ورجل أعمال ذو رؤية طموحة. استطاع الخروج بنا من نمطية ومحدودية القنوات المحلية إلى فضاء التنوع والجديد. كانت قصته درسا محفزا في الإيمان بالذات، وخلق الفرصة، والثبات في وجه رافضي التغيير. وكم تمنيت أن يصلني المايكرفون لأسأله، ترى هل لدى مجموعتك الإعلامية منظومة أخلاقية أو قيم إنسانية، توجه ذلك الطموح الاستثماري الجامح؟ ترى ألم نتجاوز مرحلة التقليد، ونصل لمرحلة صناعة مادتنا الإعلامية بمحتوى يمثل فكرنا وهويتنا، ويسهم مساهمة حقيقية في الارتقاء بنا إنسانياً وحضارياً؟
أيضا من أكثر الشخصيات التي أثارت الجدل في المؤتمر هي منى البحيري صاحبة الفيديو المشهور (شتب يور ماوث أوباما). فما بين مؤيد لدعوتها لحضور ملتقى بهذا الحجم كضيفة، وما بين رافض لتواجد شخص ببساطتها الشكلية والفكرية في هذا التجمع النخبوي، تجلت حقيقة بائنة كالشمس، وهي أن الصدق، والبساطة، والعفوية تستطيع أن تُوصل في ثوانٍ، ما لم تستطع أجهزة إعلامية متسلحة بالأوجه الحسنة، والميزانيات الضخمة إيصاله في سنوات.
إن حضوري لهذا المؤتمر عزز لدي القناعة بأن إعلامنا العربي خاصة المرئي، لا يمثلنا كعرب إلا بنسبة ضئيلة جدا، مثلها في المؤتمر قائدو ظاهرة الإعلام الجديد. أما ما عدا ذلك فهو قوالب جاهزة، وامتداد للسعار المادي. وهنا تأتي الفرصة للجيل الصاعد، متسلحا برؤية طموحة كالوليد، وصدق وبساطة الطرح كمنى البحيري. لخلق واقع إعلامي جديد يعزز القيم الإنسانية. ويهدف للنماء والارتقاء.