الفراغ السياسي سمة عربية بجدارة

يعد الفراغ السياسي سمة عربية بجدارة عطفا على مجريات الأحداث في عديد من بلدانه. والفراغ بمعناه الشمولي يضم غياب السلطة الفعلية نظرا لصعوبات تعوق تشكيله، أو لضعف الدولة وعدم هيمنتها على مقاليد الأمور فيها، وأيضا تقاسم قوى سياسية وكتل مسلحة على مناطق النفوذ.
وقياسا على هذا المفهوم يندرج تحت هذا التقسيم كل من لبنان، والعراق، وليبيا، واليمن، والصومال، وسوريا، وإلى حد السودان، ولكل من هؤلاء نصيبه من الفراغ السياسي. الوضع في لبنان أكثر من محزن، فالصراع بين كتلتي 8 آذار و14 آذار جمد هيكلة اختيار رئيس جديد للبلاد خلفا لميشال سليمان، الذي تنتهي ولايته في 25 مايو الحالي.
ويتوقع أن تدخل البلاد في نفق مظلم من الغياب السياسي، عطفا على تعنت حزب الله بزعامة حسن نصرالله، في التوصل إلى اتفاق حول الرئيس الجديد فارضا شروطا يرفضها تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري. الخلافات اللبنانية في اختيار الحكومة أو الرئيس ليست جديدة، وكانت تحتاج في كل مرة إلى تدخل خارجي يجسر الخلاف بين القوى السياسية، مثلما حدث في اتفاق الطائف 1989، وفي الدوحة 2008، الذي سمي خلاله سليمان رئيسا للبلاد.
اليوم السعودية وقطر لن تتدخلا، فالأولى أعلنت مرارا أن اختيار الرئيس صناعة لبنانية، فيما تعاني الثانية من انحسار نفوذ.
والوضع الليبي أكثر من مأساة، عطفا على الصراع المسلح بين اللواء خليفة حفتر الذي أطلق عملية “كرامة ليبيا” لتطهير البلاد من المليشيات المسلحة والإرهاب ضد المليشيا المسلحة التي تسيطر على الحكومة وعلى مناطق إقليمية في البلاد خاصة في الشرق.
وينضم العراق الذي يعيش حاليا مخاضا عسيرا لتشكيل حكومة جديدة، إلى هذا النفق خاصة أن المالكي يسعى بكل قوة إلى ولاية ثالثة، وهو ما ترفضه كافة الأطياف السياسية. أما الدول الأخرى اليمن والصومال فتندرج تحت اسم الدول الرخوة، التي لا تستطيع السيطرة على مفاصل أركانها، وإن كان الوضع في الصومال أكثر وضوحا. فمتى تتوارى الخلافات ليصبح عالمنا العربي أكثر استقرارا؟