إردوغان ينظر إلى قصر شنقايا

استند إردوغان في مشروع نجاحه إلى الفكر التديني، ومنظومة فكر الخدمات البلدية، ولم يعتمد على العواطف التركية خاصة أن المعارضة ضده داخلياً وخارجياً تفاقمت بشكل كبير في الثلاث سنوات الأخيرة. فعمل على استثمار الخدمات البلدية لكسب الأصوات ودغدغة العواطف، لأن تلك الخدمات تمثل أهمية كبرى للمواطن التركي.
لقد تبين لي من خلال حواري مع بعض الأتراك أن المواطن التركي لا يهتم بالسياسة كثيراً ووجدتهم لا يعرفون عنا شيئاً سوى أن العربي خان التركي. لذلك كانت معركته في الانتخابات البلدية شرسة وخطرة، بل إنها كانت محطة فاصلة ومهمة تشبه لحد بعيد المغامرة، وخاصة من خصمه اللدود (فتح الله غولن) الذي استغل عمليات الفساد الأخيرة التي طالت الحزب وبعض وزراء إردوغان. واليوم يجهز إردوغان نفسه للانتخابات الرئاسية فهو ينظر نظرة عميقة نحو (قصر شنقايا) للجلوس على مقعد الرئيس. وهذا الأمر يتطلب بعض التعديلات في الدستور التركي. وهذا الأمر يدفع بإردوغان لإعادة صياغة خطابه السياسي والشعبوي لمخاطبة الأتراك والنزعات القومية والتدينية. واليوم يضغط أصحاب القرار في حزب العدالة والتنمية لإيصال إردوغان لرئاسة الجمهورية، لأنه يطمح أن يكون أنموذج (السلطان العثماني) العصري لتكون الخلافة الإسلامية قادمة من أنقرة وذلك في شهر أغسطس القادم.
إن حزب العدالة والتنمية يريد أن يطبق التجربة الروسية بأن يكون إردوغان رئيس الجمهورية وعبدالله غول رئيس الحكومة. فهل ينجح إردوغان في مخططه ليكون المحرر العثماني الذي سيستعيد راية الخلافة ويقيم دولة الإسلام كما ذكر في خطابه المسمى «خطاب النصر» والذي ألقاه في أزمة الفساد الأخيرة؟. أؤكد أن إردوغان لن يستطيع إقامة الخلافة الإسلامية.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.

kutbi.z@makkahnp.com