إغلاق الـ9 مساء.. يتحمس له الخبراء ويخشاه أصحاب المحلات
الجمعة، ٣٠ يناير ٢٠١٥
أثار مقترح وزارة العمل الخاص «بإغلاق المحلات التجارية عند الساعة التاسعة مساء»، والمفترض تطبيقه قريبا بعد الحصول على موافقة نهائية من قبل الجهات المعنية، الجدل بين أفراد المجتمع السعودي من جانب وأصحاب المحلات والمراكز التجارية، والذين أبدوا تخوفهم من أثر تطبيقه على المستوى الاجتماعي والاقتصادي.
مجرد مقترحات
القرار لا يزال عبارة عن مقترح كما أكد مدير المركز الإعلامي بوزارة العمل تيسير المفرج، وقال لـ»مكة» «أي تفاصيل حول المسودة لا تخرج عن كونها مقترحات، ومن المفترض انتظار إقرارها بشكل نهائي من الجهات المعنية سواء بالصورة المقترحة التي رفعتها وزارة العمل أو بتعديلات أخرى إضافية».
وأشار المفرج إلى أن مقترح القرار يعتبر إحدى توصيات «الحوار الاجتماعي الأول» الذي أقيم في الرياض في شوال 1433هـ، حيث جمع أطراف الإنتاج الثلاثة «أصحاب العمل والعمال، والحكومة ممثلة بوزارة العمل وبمشاركة مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني»، والذي جاء تنفيذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين.
وقال «يهدف المقترح إلى تعميق مستوى التوافق المجتمعي حول ملفات سوق العمل، ومواجهة التحديات التي تتطلب توافق كافة الأطراف ذات العلاقة، وقد رُفعت هذه التوصيات للجهات المعنية للنظر في إقرارها».
تحسين بيئة العمل
ويعتبر المقترح مبادرة من حزمة مبادرات تهدف لتحسين بيئة العمل أمام طالب العمل السعودي، «فالجوهر الأساسي له أن هناك سعوديين وسعوديات يعملون، ونحاول أن نوفر لهم حياة وظيفية مناسبة إلى جانب الحياة الاجتماعية».
وبُني المقترح وفقا لدراسة بحثية معمقة، تطرقت لمعرفة الأسباب التي تؤدي إلى عزوف الشباب والفتيات السعوديين عن العمل في قطاع التجزئة، ووجدت مجموعة من الأمور كبيئة العمل والأجور، إضافة إلى ساعات العمل المتأخرة، حيث يعتبر الوقت الحالي طويلا ويضر بالحياة الاجتماعية للسعودي أو السعودية، ويمنعهما من أداء كثير من الأمور الاجتماعية سواء في ممارسة الرياضة أو هواياتهما أو حياتهما الاجتماعية.
ووفقا للدراسة فإن القرار سيسهم في توظيف السعوديات في محلات بيع المستلزمات كما أنه سيعمل على تخفيف الازدحام بالطرق، ومن شأنه أن يحل مشكلة التفكك الأسري، وأكدت الدراسة أنه لن يؤثر على الدخل بل يصب في مصلحة تشغيل الفتيات والقضاء على التسرب الوظيفي.
توقع نتائج إيجابية
من جهته بين الاقتصادي بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور أسامة فيلالي أن القرار يعتبر صائبا جدا ومن المؤكد أنه سيجد نتائجه الإيجابية على المدى الطويل، ولكن لا بد من استثناء مدينة جدة إلى جانب المنطقتين المركزية «مكة والمدينة» لأن هذه المدن الثلاث لا يمكن بأي شكل من الأشكال تحديد أوقات معينة للعمل فيها.
لافتا إلى أن القرار له انعكاسات إيجابية على سوق العمل ولاسيما أن الهدف منه تنظيم عمل السوق، إلى جانب ضرورة النظر إلى الهدف الأساسي وهو «خلق فرص وظيفية للشباب والفتيات السعوديين خاصة في قطاع التجزئة».
من جهته طالب الخبير الاقتصادي الدكتور فضل البوعينين بضرورة النظر إلى الجوانب الإيجابية لهذا القرار وقال لـ»مكة» «انعكاسات القرار على سوق العمل ستكون أكثر إيجابية، خاصة في قطاع التجزئة، والقطاع النسوي الذي يشهد عجزا نظير طول فترته».
من جهة أخرى أشارت أخصائية علم المجتمع والأسرة هيفاء الصالح إلى ضرورة النظر لأثر هذا القرار على المجتمع الذي يعتبر أكثر أفراده شبابا، اعتادوا على قضاء أوقاتهم سواء للترفيه أو التسوق أو الأكل داخل المركز التجاري في ظل عدم وجود بديل، متسائلة أين وكيف سيقضي هؤلاء أوقاتهم حال تم تطبيق هذا القرار.
وقالت لـ»مكة» بحكم ظروفنا في السعودية والتي تعتبر المراكز التجارية هي الوجهة الوحيدة تقريبا للسياحة في بعض المناطق، فمتى ما تم إغلاق المحال التجارية في هذا التوقيت فأعتقد أن القرار غير منصف لهم وسيجعلهم يبحثون عن بديل في ظل غياب الأماكن الترفيهية.
وأضافت «لابد أن نأخذ بعين الاعتبار واقع المجتمع قبل فرض أي قرار، حتى لا نعالج مشكلة ونخلق مشكلة أخرى»، مؤكدة على ضرورة إيجاد البدائل، فما هي الخيارات الترفيهية للأسرة السعودية غير التسوق؟
مخاوف أصحاب المحلات
من جهة أخرى أبدى بعض أصحاب المحلات والمراكز التجارية تخوفهم من القرار، حيث أوضح صاحب محلات لبيع الملابس في المراكز التجارية هاشم بخاري أن القرار سيتسبب بخسائر طائلة وخاصة أن أغلب زوار المراكز التجارية يبدؤون بعد صلاة العشاء، معتبرا أن هذه الفترة تعتبر الأكثر دخلا بالنسبة لهم.
وأشار إلى أن ذلك سيؤثر سلبا على حركة الأسواق وحجم المبيعات، نظرا لطبيعة التسوق التي اعتاد عليها المجتمع السعودي، وقال لـ»مكة» «أغلب الناس يرفضون الآن فترات الإغلاق في الساعة 11 ويطالبون بفتحها لساعات أطول، لذلك نحن نطالب باستثناء مدينة جدة أيضا من تطبيقه كونه مدينة سياحية ومدخلا للمدن المركزية مكة والمدينة المنورة».
فيما استنكر صاحب محل لبيع الذهب والمجوهرات في منطقة البلد بجدة طلال الغامدي القرار وطالب باستثناء مدينة جدة منه، معتبرا أنها مدينة مركزية وسياحية ومدخل لمكة والمدينة، وقال «إصدار قرار كهذا سيتسبب في خسائر أكيدة لأغلب المحلات التي اعتادت على استقبال الزبون في أوقات متأخرة من الليل، لاسيما في المناطق المركزية كمكة والمدينة وجدة أيضا».
وأضاف «دائما ما أقول وأكرر أن المناطق المركزية لها طبيعة خاصة، حيث يأتيها الزوار من مختلف أنحاء العالم لأداء شعائرهم الدينية، فهم ليسوا محددين بأوقات معينة للتحرك أو التسوق، فمن الممكن أن ينزل الزبون من الفندق في ساعات متأخرة من الليل أو ساعات الفجر الأولى».