مثقفون عرب: الملك عبدالله قائد السلام ومحارب التطرف

أكد عدد من الأدباء والمثقفين العرب أن رحيل الملك عبدالله بن عبدالعزيز فاجعة للعالم العربي والإسلامي، مثمنين مواقفه السياسية في المنطقة واهتمامه بالإنسان في جميع الأقطار وتحديدا المواطن العربي، معبرين عن الامتنان لمواقفه الثابتة والداعمة لجميع قضاياهم الاجتماعية والثقافية والسياسية.
وعن أولى القضايا التي شغلت الراحل يقول الناقد السينمائي الفلسطيني يوسف الشايب «كان من أكبر الداعمين للقضية الفلسطينية، وصمود شعبنا في مواجهة الاحتلال وممارساته القمعية والعنصرية، سواء في المجال السياسي بإطلاقه مبادرة السلام العربية، حين كان وليا للعهد، أو بعمله الدؤوب على رأب الصدع الفلسطيني وصولا لاتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس في مكة، ودعمه المالي المتواصل لموازنة السلطة الفلسطينية، حيث كانت السعودية، وقبل رحيل الملك عبدالله بفترة قصيرة أول دولة عربية تلتزم بما عليها في شبكة الأمان المقرة عربيا، فكانت حوالتها المالية هي الأولى التي تصل من بين الدول العربية إلى الخزينة الفلسطينية، وما يواسينا قناعتنا بأن خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز، خير خلف لخير سلف».
وتبرأ الشايب من آراء البعض، والتي أسماها بالأصوات النشاز عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويوضح «يهدفون إلى إحداث الفتنة التي لن تكون، وكفلسطيني يعيش في الأراضي المحتلة، أعلن براءتي - ومعي كثيرون - من هذه الأصوات النشاز، والتي تهدف إلى شق الوحدة العربية، وضرب القضية الفلسطينية في مقتل بالعمل على إثارة قلائل مع السعودية، الداعم العربي الأساسي لفلسطين قضية وشعبا، وحفظ الله السعودية سدا منيعا لكل محاولات شق الصف العربي».
أسست دعوة الملك عبدالله – رحمه الله - لحوار الأديان جسور تواصل متينة بين الأديان والحضارات، بتأكيد الشاعر اللبناني بلال المصري، يقول «لا يخفى على أحد دعمه السخي المادي والمعنوي لمختلف الأقطار العربية ومن بينها بلدي لبنان وكان آخرها الهبة السخية التي خص بها الجيش اللبناني لمحاربة آفة التطرف بمختلف عناوينها»، ويضيف «كان أبا للفقراء داخل السعودية وخارجها، ومؤسسا لثقافة المحبة والمساواة، ففي عهده ازدهرت الثقافة بكافة ميادينها من المسرح إلى الفنون البصرية والشعر، وقد ترك أثرا عظيما نأمل من القيادة الجديدة البناء عليه، وإتمام الإصلاحات التي من شأنها الرفع والسمو بالسعودية إلى أعلى الميادين العالمية».
رؤية الملك خادم الحرمين الراحل لموضوعي التطرف والإرهاب نأى بهما عن التصور الأمني الجاف، بقول الباحث الجزائري عبدالحق هقي، ويضيف «أومأ بمعالجتهما كموضوعين لهما أبعاد إنسانية وفكرية وثقافية، إلى جانب كونهما موضوعين أمنيين، وذلك من خلال المبادرات التي قدمها وأشرف عليها سواء ما تعلق بالحوار بين أتباع الديانات والثقافات أو حوار المذاهب، ومحليا من خلال مركز الملك عبدالله للحوار الوطني، واللافت أن هذه المبادرات لم تكن مجرد يافطات دعائية بقدر ما كانت رؤى جادة من خلال كم المشاريع والمبادرات والقرارات التي أطلقها رحمة الله عليه كتفعيل عملي لتنفيذ هذه المبادرات الكبرى».
مشيرا إلى دعمه مشاركة المرأة السعودية اجتماعيا وسياسيا، وتطوير النظام التعليمي، والحث على تفعيل الحراك الثقافي السعودي محليا ودوليا من خلال عدد من القرارات والمشاريع النوعية».
وأشارت الممثلة الأردنية مارقو أصلان إلى أن الملك عبدالله قاد نهضة شاملة للإنسان، فتضاعفت مؤسسات التعليم خلال فترة قصيرة، وزادت أعداد المبتعثين في أفضل الجامعات بالعالم في التخصصات المختلفة، وتضيف «تعتمد سياسة القائد على أن التعليم أساس للارتقاء بالمجتمع ومطلب أساس للتنمية، إذ إنه يسهل تفهم المواطن وحماسه إلى التطور والتأثير في المجتمع، وجودة الأداء حتى في الأعمال التي ينظر إليها على أنها يسيرة ولا تحتاج إلى كثير من التأهيل».