40  % من المشاريع المرخصة مخالفة لنظام الاستثمار الأجنبي

أظهر تقرير حديث للهيئة العامة للاستثمار وجود خلل في القيمة الفعلية المضافة للاقتصاد الوطني من التراخيص الاستثمارية المصدرة، على الرغم من إعلانها أن تجربتها خلال الفترة السابقة لاستقطاب الاستثمار الأجنبي أسفرت عن العديد من الإيجابيات، وأن عدد المشاريع المرخصة بلغ 118 ترخيصا خلال العام الماضي، وأن إجمالي التمويل للتراخيص وصل إلى 36.75 مليار ريال.
فبحسب التقرير الذي اطلعت عليه «مكة» أصدرت الهيئة نحو 11 ألف ترخيص حتى نهاية 2012، استحوذ مجال المقاولات والمصانع الخفيفة والمطاعم وغيرها على نسبة 60 % منها، في حين أنها لا تمثل إلا نحو 12 % فقط من إجمالي الاستثمارات المستقطبة، لافتا إلى أن نحو 50 % من هذه التراخيص لأفراد ومؤسسات فردية، ومعظم ملاكها من جنسيات دول العالم الثالث، كما اتضح عند تفعيل المتابعة والمراجعة أن هناك نحو 40 % من هذه المشاريع مخالفة لنظام الاستثمار الأجنبي، مما يعد مؤشرا سلبيا لا يحقق للاقتصاد السعودي التطلعات المنشودة، ويؤدي لانشغال العديد من إدارات الهيئة في التعامل مع هذه المشاريع المخالفة.

صعوبات أمام معالجة ضعف الموارد البشرية والإدارية

أوضحت دراسة الاستشاري المكلف من قبل مجلس إدارة الهيئة لتنظيم الهيكل الإداري والموارد البشرية أن هناك ضعفا في الموارد البشرية والقدرات الإدارية والتنظيمية وفي الكفاءات والخبرات وضعف المستوى التأهيلي لديهم، وفي الوقت ذاته تجد الهيئة صعوبة في استقطاب الكفاءات عالية التخصص بسبب تنافسية السوق، مع ارتفاع نسبة تسرب موظفي الهيئة، ومعظمهم من الجامعيين فما فوق، ومن المؤهلين الذين وجدوا فرصا في القطاع الخاص بمزايا أفضل، مشيرة إلى أن الهيئة بدأت تنفيذ عدة برامج لمعالجة النقص في الخبرات التي تحتاجها في مجالات التخصص لعملها.

معايير وشروط لترخيص القطاعات المتدنية

رأت الهيئة في تقريرها أنه يجب تركيز خطتها التشغيلية الساعية إلى تسهيل إجراءات حصول المستثمرين على التراخيص الاستثمارية على المشاريع التي يمكن أن تشكل إضافة إلى الاقتصاد الوطني.
وضعت آلية لمعالجة الوضع الراهن من خلال شروط ومعايير فعالة للتراخيص في القطاعات المتدنية كالمقاولات والصناعات الخفيفة والمطاعم، وشكلت لجنة فنية لتقييم التراخيص لاستقطاب الاستثمارات ذات الأثر الاقتصادي، وكذلك تعزيز فريق عمل متابعة التراخيص والمشاريع القائمة، ودعمه بالكوادر البشرية، والاستعانة بمكاتب استشارية متخصصة في مجال تقييم المشاريع.
إضافة لذلك ألغت أكثر من 1300 ترخيص مخالف للأنظمة نتيجة لأعمال المتابعة، فضلا عن اقتصار إصدار التراخيص للمؤسسات الفردية للمشاريع الابتكارية أو التي تمتلك براءة اختراع، والتركيز على إصدار التراخيص للشركات العالمية ذات الأداء الجيد، حيث تم إصدار 224 ترخيصا لشركات أجنبية رائدة وذات خبرات ومردود اقتصادي عالمي.

تنسيق لتحسين بيئة الاستثمار واستعادة التنافسية

أوضحت الهيئة أن تراجع تصنيف السعودية في عدد من التقارير الدولية في مجال التنافسية، جاء نتيجة لعدة ظروف منها ما يتعلق ببيئة الاستثمار نفسها، وبتنافسية السعودية بشكل عام، ومنها ما يتعلق بآليات التنصيف التي كانت تستخدم، إذ كانت بعض المؤشرات لا تعطي صورة دقيقة عن واقع بيئة الاستثمار، وأن هذه الجهات تقيس من منظور المستثمر المحلي بالمقام الأول وليس الأجنبي فقط.
وتعاملت الهيئة مع هذا التحدي عبر التنسيق المكثف مع الجهات الحكومية ذات العلاقة لتحسين بيئة الاستثمار والتقييم الواقعي لها، كما يجري التنسيق مع المجلس الاقتصادي الأعلى والبنك الدولي لإعداد دراسة تشخيصية لواقع بيئة الاستثمار وأثر نظام الاستثمار الأجنبي ودور الجهات الحكومية لتحسين البيئة الاستثمارية، وتكثيف الجهود وتعاون الجهات ذات العلاقة من أجل تحسين إجراءات الاستثمار وخلق البيئة الاستثمارية المحفزة والجاذبة.
واعترفت الهيئة بضعف الصلاحيات لدى مجلس إدارتها رغم أن تنظيمها جاء بقرار من مجلس الوزراء برقم 2 عام 1421، وتطالب في هذا الشأن بضرورة تفعيل نصوص التنظيم في دعم الهيئة واستقلاليتها لتحقيق أهدافها وفق أسس حوكمة فاعلة.