مقابر .. على الطريق

ذلك المشهد كفيل بانطلاق جيش من الأسئلة يبدأ بمن يدفن ميته هنا؟ و يمر بلماذا هذا الموقع بالذات؟ وينتهي بالأهم، وهو أين حرمة الأموات حينما تنتهي أجسادهم إلى جانب خط سريع محاط بأطلال أسوار، مع القليل من إطارات مركبات قديمة تحوّل المقبرة إلى ما يشبه «تشاليح» السيارات؟

ليس بالضرورة الاستفسار عن هذه المقبرة لدى أية جهة خدمية مسؤولة، فهي واضحة للعيان وموجودة على طريق جديد يرتاده يومياً كثيرون، وهو ما جعل موقعها يفقد الموت رهبته، ويستفز المار من هناك، كونها تنافي حتى الأعراف وليس فقط الدين.
ولو تم افتراض تحرك الجهات المعنية لمعالجتها، فكيف ستكون المعالجة؟ بتسويرها والاعتراف بها كمقبرة في مكان خاطئ، أم بنقلها إلى المكان الصحيح بعد نبشها واستخراج ما في بطنها من أموات؟ وإن زعمت تلك الجهات بأنها خالية، فلماذا ترتكز عليها لوحة «مقبرة»؟
في حال صح افتراض أن تكون خالية ولم تشهد دفن أي ميت، فإن ذلك يولّد فرضية أخرى تتضمن حاجة ملحّة إلى زيادة أعداد المقابر بأي شكل كان، وفي أي مكان دون الأخذ بعين الاعتبار أية معايير.
إلى حين الوصول لحقيقة هذه المقبرة على الراغب في قصد الطريق الجديد لمكة المكرمة، الانتباه لها والسلام على أمواتها، فإن قلّ احترامهم جرّاء دفنهم في مكان معرّض للعبث، فلا ينسى الحي التعبير عن احترامه لهم بالدعاء.
أياً كانت وجهتك، ليس بالأمر المستغرب أن تصادف في طريقك أحياءً عشوائية؛ لكن ما يجعلك تقف متسائلاً عن سبب وجود «مقابر عشوائية»! أمر آخر يجعلك تبحث عن إجابة تبرر رؤيتك لمقبرة بلا سور عند اتجاهك من جدة إلى مكة المكرمة عبر الطريق الجديد (بريمان).